فصل في صلاة العيدين وأحكامها
والعيد لغة: ما اعتادك، أي تردد عليك مرة بعد أخرى، اسم مصدر من: عاد (١). سمي به اليوم المعروف، لأنه يعود ويتكرر، أو لأنه يعود بالفرح والسرور، وجمع بالياء وأصله الواو، للفرق بينه وبين أعواد الخشب، أو للزومها في الواحد.
و(صلاة العيدين فرض كفاية) لأنه ﵊ واظب عليها حتى مات، وروي: أن أول صلاة عيد صلاها رسول اللَّه ﷺ عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة (٢). وإذا اتفق أهل بلد من أهل وجوبها على تركها قاتلهم الإمام، لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة، وفي تركها تهاون بالدين.
(ووقتها كصلاة الضحى) من ارتفاع الشمس قدر رمح (وآخره الزوال، فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده) أي بعد خروج الوقت (صلوا) العيد (من الغد قضاء) مطلقًا، لما روى أبو عمير بن أنس (٣) قال: "حدثني عمومة لي من الأنصار من أصحاب رسول اللَّه ﷺ قالوا: غُمَّ علينا هلال شوال، فأصبحنا صيامًا، فجاء ركب آخر النهار، فشهدوا عند رسول اللَّه ﷺ أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر الناس أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا لعيدهم من الغد" (٤) رواه الخمسة، إلا الترمذي، وصححه إسحاق بن
(١) "تحرير ألفاظ التنبيه" (ص ٨٧) و"المطلع" (ص ١٠٨).
(٢) ينظر: "المنتظم في تاريخ الأمم والملوك" لابن الجوزي (٣/ ٩٦)، قال ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢/ ٨٥): هذا لم أره في حديث، لكن اشتهر في السير أن أول عيد شرع: عيد الفطر. وأنه في السنة الثانية من الهجرة. اهـ
(٣) أبو عمير بن أنس: عبد اللَّه بن أنس بن مالك بن النضر الخزرجي الأنصاري من صغار التابعين، روى عن عمومة له من الأنصار عن أصحاب النبي ﷺ أحاديث في الأذان ورؤية الهلال. "الطبقات الكبرى" (٧/ ١٩٢).
(٤) أبو داود، كتاب الصلاة، باب إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد =