يدفعها عن نفسه. ثم بعد ذلك يتعلق به التكاليف ، كالإقرار بالشهادتين وغير ذلك.
وأنه لا يجوز الاعتماد في صفاته تعالى الذاتية والفعلية إلا على كلام أصحاب العصمة ، لأن مجرد العقل غير كاف ، ولذلك وقعت مشاجرات كثيرة بين فحول الفلاسفة ، وبين علماء الإسلام في هذه الأبواب.
وأن المعرفة الإجمالية في هذه الأبواب كافية بشرط أن تكون مستفادة من كلام أصحاب العصمة عليهم السلام وهي : أن لنا صانعا مباينا في ذاته جميع الأشياء وقادرا على كل ممكن ، ومنزها عن كل نقص. وباقي الأمور من المستحسنات ، لا من المفروضات.
قوله أيده الله تعالى : والذي أعتقده أن جميع ما سوى الله تعالى حادث ...
أقول : ما ذكرتم من العقائد بحمد الله تعالى في غاية الجودة إلا شيئا واحدا كأنه من سهو القلم ، وهو أن قدرته وعلمه يعمان كل مقدور ومعلوم ، فإن من معلوماته ما هو ممتنع ذاتي كاجتماع النقيضين وكوجود شريك الباري وكإعدام نفسه. والظاهر أن قصدكم يعمان كل مقدور وممكن ، وهو الحق.
قوله أيده الله تعالى : فهل يكفيني في التوحيد ما وقع في ذهني من المعرفة الإجمالية؟
أقول : يكفيكم أقل مما ذكرتم وهو الذي ذكرته سابقا.
قوله أيده الله تعالى : قال بعض الأفاضل أن باقي الأصول من النبوة والإمامة والمعاد الجسماني مستفاد من الكتاب والسنة النبوية والإمامية ...
أقول : في هذا الكلام نوع غفلة عن أن النبوة حصلت في القلوب بسبب المعجزة بطريق الاضطرار كما هو الحق ، أو بطريق الكسب والنظر كما ذهبت إليه جماعة من علماء الكلام. ويمكن تأويله وتطبيقه على ما ذكرناه بعناية ما هي : بأن يقال : المراد استفادته من الكتاب من حيث إن الكتاب معجزة ، أو بأن يقال : لكون الكتاب في نهاية البلاغة فيه دلالة على كونه كلام الخالق ، وفيه تصريح بالنبوة.
قوله : وظهر أن تحصيل الإيمان لا يتوقف على تعلم علم الكلام ، ولا المنطق ، ولا غيره من العلوم المدونة ...
Sayfa 570