"والصّدقةُ بُرهَانٌ" أي: حجّةٌ لصاحبها في أداء حقِّ المال، وقيل: حُجَّةٌ في إيمان صاحبها؛ لأن المنافق لا يفعلها غالبًا.
"والصَّبرُ ضِياءٌ" أي: الصبر المحبوب، وهو الصبر على طاعة اللَّه تعالى، والبلاءِ، ومكاره الدنيا، وعن المعاصي؛ ومعناه: لا يزال صاحبه مستضيئًا مستمرًا على الصواب.
"كُلُّ النَّاسِ يغدو، فبائعٌ نفسَهُ" معناه: كل إنسان يسعى بنفسه، فمنهم من يبيعها للَّهِ تعالى بطاعته فيعتقها من العذاب، ومنهم من يبيعها للشيطان والهوى باتباعهما.
"فيُوبقُهَا" أي: يهلكها (١)، وقد بسطت شرح هذا الحديث في أول "شرح صحيح مسلم"، فمن أراد زيادة. . فليراجعه، وباللَّهِ التوفيق (٢).
الرابع والعشرون
قوله تعالى: "حرَّمتُ الظلّم على نفسي" أي: تقدَّست عنه، فالظلم مستحيلٌ في حق اللَّه تعالى؛ لأنه مجاوزة الحدِّ أو التصرف في غير ملك، وهما جميعًا محالٌ في حقِّ اللَّه تعالى.
قوله تعالى: "فلا تظالموا" هو بفتح التاء؛ أي: لا تتظالموا.
قوله تعالى: "كما ينقص المِخْيَطُ" هو بكسر الميم وإسكان الخاء وفتح الياء؛ أي: الإبرة، ومعناه: لا ينقص شيئًا.
قوله: "وفي بُضْعِ أحدكم" هو بضم الباء وإسكان الضاد المعجمة، وهو كنايةٌ عن الجماع إذا نوى به العبادة؛ وهو قضاءُ حقّ الزوجة، وطلبُ ولد صالح، وإعفافُ النفس وكفُّها عن المحارم.
(١) في (ج): (فموبقها: أي: مهلكها).
(٢) شرح صحيح مسلم (٣/ ١٠٠ - ١٠٢).
1 / 644
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]