740

Cinaya Giden Yolun Fethi

فتح باب العناية بشرح النقاية

Soruşturmacı

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Yayıncı

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقوله ﷺ «النكاحُ سُنَّتي، فمَنْ رَغِبَ عن سُنَّتي فليس مِنِّي» (^١) . أي مِنْ أتْبَاعي في اتِّبَاعي. وقيل: فرض كفاية لقوله تعالى: ﴿فانكِحُوا ما طابَ لكم﴾ (^٢) .
وتعليق الحكم بالعام لا ينفي كونَه على الكفاية، لأن الوجوب في الكفاية على الكلّ، ولقوله ﷺ «تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا فإني مُكَاثرٌ بكم الأُمَمَ». رواه عبد الرزاق، عن سعيد بن أبي هلال مرسلًا. وقوله ﷺ لعَكَّاف بن وَدَاعة الهِلالي: «أَلَكَ زوجةٌ يا عَكَّاف»؟ قال: لا، قال: «ولا جارية»؟ قال: لا، قال: «وأنت صحيح مُوسِرٌ» قال: نعم، والحمد لله، قال: «فأنت إذًا من إخوانِ الشياطين إما أن تكونَ من رُهبان النصاري، فأنت منهم، وإما أن تكونَ مِنَّا، فاصنع كما نَصْنَعُ، وإنَّ من سُنَّتِنا النكاحَ، شِرَارُكم عُزَّابُكُم، وأَرَاذِلُ موتاكم عُزَّابُكُم، ويحك يا عَكَّاف، تَزَوَّجْ». فقال: يارسول الله، لا أتَزَوَّجُ حتى تُزَوِّجَني مَنْ شئتَ قال: فقال رسول الله ﷺ «قد زَوَّجْتُكَ على اسم الله والبركةِ كَريمةَ بنتَ كُلْثُومٍ الحِمْيَرِي». رواه أبو يَعْلَى في «مسنده»، من طريق بَقِيَّة.
وقيل: واجبٌ على الكفاية، لما أنَّ الثابت بخبر الواحد الظنُّ (^٣)، والآية لم تُسَقْ إلا لبيان العدد المُحَلَّل (^٤) . وعند أصحاب الظواهر: إنه فرض عين على القادر على الوطء، تمسكًا بظاهر الآية والحديث.
والأصح أنه يجب عند التَّوَقَان، ويُكره حال الخوف من الجَور والعدوان، فهو أفضل من التخلِّي للعبادة عندنا، وعَكَسَه مالكٌ والشافعيّ لقوله تعالى: ﴿وسَيِّدًا وحَصُورًا﴾ (^٥)، فقد مُدِح يحيى ﵇ بأنه كان حَصورًا، والحَصُور: الذي لا يأتي النساء مع القدرة على الإتيان.
وحجتنا التمسك بحال النبي ﷺ في نفسه حيث اشتغل بالتزوج حتى انتهى العدد المشروع المباح له (^٦)، والاستدلال بحال رسولنا أولى من الاستدلال بحال

(^١) أخرجه ابن ماجه في سننه ٢/ ٥٩٢، كتاب النكاح (٩)، باب ما جاء في فضل النكاح (١)، رقم (١٨٤٦).
(^٢) سورة النساء، الآية: (٣).
(^٣) أي الثابت بالحديثين المارين: "تناكحوا"، و"تزوَّج" يفيدان الظن.
(^٤) أي قوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم …﴾ سِيقَ لبيان عدد النساء المُحَلَّل الزواج بهن في وقت واحد ولم تُسَق الآية لبيان الوجوب العيني على كل فرد.
(^٥) سورة آل عمران، الآية: (٣٩).
(^٦) عبارة المخطوط: وحجتنا التمسك بحال النبي ﷺ في نفسه، وهو اشتغاله بالتزوج حتى أُنهى العدد المشروع المباح له.

2 / 4