المشي، أو ممن لا يطيق المشي، فيكون سببًا للإِثم من مجادلة الرفيق، والخصومة في الطريق وإلا فلا شك أن المشي أفضل في نفسه، لأنه أقرب إلى التواضع، وأدل على التذلل لربه.
وعن ابن عباس أنه قال لمّا كُفَّ بَصَرُهُ: ما أسفتُ على شيءٍ إلا على أن لم أحج ماشيًا، فإن الله تعالى قدم المشاة فقال تعالى: ﴿يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر﴾ (^١) وعنه ﷺ «من حج ماشيًا كُتبَ له بكل خطوة حسنة من حسنات الحرم، قيل: ما حسنات الحرم؟ كل حسنة بسبع مئةٍ».
لا يقال: لا نظير للمشي في الواجبات، ومِن شَرْط صحة النذر أن يكون من جنس المنذور واجبًا، على ما ذُكِرَ في كتاب الصوم، لأنا نقول: بل له نظير وهو مشي المكي الذي لم يجد راحلة وهو قادر على المشي، فإنه يجب عليه أن يحج ماشيًا ولو ركب أكثر المسافة أراق دمًا لإدخال النقص فيما التزمه، ولو ركب أقلها وجب عليه من الدم بحسابه. رزقنا الله التوفيق للوقوف بالتحقيق على ما في بابه والله ﷾ أعلم (^٢) .