Cinaya Giden Yolun Fethi
فتح باب العناية بشرح النقاية
Soruşturmacı
محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم
Yayıncı
دار الأرقم بن أبي الأرقم
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418 AH
Yayın Yeri
بيروت
فإِنْ أَحْرَمَ بِسَوْقِ الهَدْي - وهُوَ أَفْضَلُ - لا يَتَحَلَّلُ،
===
يصلُح أَنْ يكونَ ظَرْفًا لِلفِعْلِ. ولو صَامَ ثلاثةً مِنْ شَوَّال ثُم اعتمر لم يَجُز عن الثلاثةِ اتفاقًا، لأَن سبب وجوب هذا الصوم التمتع لأَنه بَدَلٌ عن الهَدْي، وهو في هذه الحالةِ غَيْرُ متمتعٍ لا حقيقةً ولا حُكْمًَا، فلا يجوزُ أَداؤُه قَبْل وجودِ سَبَبِهِ.
(فإِنْ أَحْرَمَ) المُتَمَتِّع (بِسَوْقِ الهَدْي) بأَن قَلَّدَ بَدَنَةَ نَفْلٍ، أَوْ نَذْرٍ، أَوْ جزاء صيدٍ، أَوْ جِنايةٍ كانت عليه في السَّنَة الماضية وتوجَّهَ معها يُرِيدُ الحجَّ. والأَظهر أَنَّ لفظَ «بسوق» بالموحدة أَي مُصَاحَبًا بِسَوْق الهَدي مُتَلَبِّسًا به، ويُحْتَمَل أَنْ يكونَ بالمُثَنَّاةِ التحتيّة أَي حال كَوْنِه يَسُوقُ الهَدْي، والسَّوْقُ أَفْضَلُ مِنَ القَوْدِ إِلاَّ أَنْ لا يُسَاقَ فَيَقُودُهُ.
والتقليد - وهو جَعْلُ مَزَادَة: أَي قِطعة من أَدم (^١)، أَوْ نَعْل، أَوْ لِحَاء (^٢) شجرةٍ في عُنُقِهِ - أَفْضَلُ من التجليل لقوله تعالى: ﴿ولا الهَدْيَ ولا القَلَائِدَ﴾ (^٣)، والجَمْع بينهما حسن. وأَمَّا الإِشْعَارُ - وهو أَنْ يَطعن بالرُّمح في أَسْفَلِ سَنَام البَدَنَةِ مِنْ يَسَارِها أَوْ يَمِينِهَا حتى يَخْرُجَ الدَّمُ، ثُمَّ يُلَطَّخُ به سنَامُهَا - فقيل: مَكْرُوهٌ، وقيل: مَسْنُونٌ، لقول ابن عباس: صَلَّى النبيُّ ﷺ الظُّهْرَ بذي الحُلَيفة، ثُم دعا بِنَاقَةٍ - وفي لفظٍ: بِبَدَنَةٍ - فأَشْعَرَها في صفحةِ سَنَامها الأَيْمن وسَلَت (^٤) الدم عنها، وقَلَّدها نَعْلَين. الحديث أَخرجه الجماعةُ إِلاَّ البخاريّ.
(وهُوَ) أَي إِحرام المتمتع بِسَوْق الهَدْي (أَفْضَلُ) مِنْهُ بِغَيْر سَوْقٍ، لأَنَّ النبيَّ ﷺ أَهْدَى مئة مِنْ الإِبل. والجملةُ حاليةٌ مُعْتَرِضَةٌ بين الشَّرْطِ وجوابه وهو قوله: (لا يَتَحَلَّلُ) أَي يَبْقَى على إِحرامه للعُمْرةِ حتى يَتَحَلَّل مِنْ حَجِّه وإِنْ حَلَق لم يتحلل مِنْ إِحْرَامِهِ، ولزمه دَمٌ، وهو قول أَحمد. وقال مالك والشافعيُّ: إِذا طاف وسَعَى وحَلَق، حَلَّ مِنْ عُمرتِهِ قِيَاسًا على مَنْ لم يَسُقِ الهَدْيَ.
ولنا ما في «الصحيحين» مِنْ حديث ابن عُمر قال: تَمَتَّعَ رسولُ الله ﷺ في حجَّةِ الوَدَاعِ بالعُمرةِ إِلى الحَجِّ وأَهْدَى، فساقَ معه الهَدْيَ مِنْ ذي الحُلَيْفة، وبَدَأَ رسولُ الله ﷺ فأَهَلَّ بالعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بالحَجِّ فَتَمَتَّعَ رسولُ الله ﷺ بالعُمرةِ إِلى الحَجِّ، فكان مِنْ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فساقَ الهَدْي، ومنهم مَنْ لم يَهْدِ. فَلَمَّا قَدِمَ رسولُ الله ﷺ مَكَّةَ
(^١) أدم: جِلْد. لسان العرب ص ١٢/ ٩ - ١٠، مادة (أَدم).
(^٢) لِحَاء الشجرة: أي قشرها. النهاية: ٤/ ٢٤٣.
(^٣) سورة المائدة، الآية: (٢).
(^٤) سَلَت الدَّم: أي أماطه. النهاية: ٢/ ٣٨٧.
1 / 684