639

Cinaya Giden Yolun Fethi

فتح باب العناية بشرح النقاية

Soruşturmacı

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Yayıncı

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ﷺ من الحَجَر إِلى الحَجَر ثلاثًا، ومَشَى أَرْبَعًا.
ولِمَا في الصحيحين عنه قال: كان النبي ﷺ إِذا طَافَ بالبيتِ الطوافَ الأَوَّل خَبَّ (^١) ثلاثًا، ومشى أَرْبَعًَا، وكان يسعى ببطن المسيل إِذا طاف بين الصفا والمروة. وفي حديث جابر الطويل: حتى إِذا أَتينا البيتَ معه استلم الرُّكْنَ فرَمَلَ ثلاثًا، ومشى أَرْبَعًَا. وفي لفظ عنه: قالَ: رَأَيتُ رسولَ الله ﷺ رَمَلَ من الحجر الأَسود حتى انتهى إِليه ثلاثًا. وقد ثبت في مُسْلم عن ابن عباس: إِنما سعى رسولُ الله ﷺ ورَمَل بالبيتِ لِيُريَ المشركين قوّته. انتهى. وفي رواية: فأَمرهم النبيّ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشواط الثلاث، وأَنْ يمشوا ما بين الركنين، ولم يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهم أَنْ يَرْمُلوا بالأَشواطِ كُلِّها إِلاَّ الإِبقاءُ عليهم. متفق عليه.
وسببُ الرَّمَل إِظهار الجلادةِ للمشركين في عُمْرة القضاء، لقولهم: يَقْدَم غدًا قومٌ قد وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فقال المشركون: هؤلاء الذين زَعَمْتُم أَنَّ الحُمَّى وهنَتْهُم أَجْلَدُ من كذا وكذا. ثُم بَقِيَ الحُكْم بعد زوال سببه كالاخفاء في صلاة الظهر والعصر الذي كان تَشْوِيشًا (^٢) . وفي رواية البخاري عن عمر أَنه ﵁ قال: واللهِ أَعلم أَنَّك حَجَرٌ لا تَضُرُّ ولا تنفعُ، ولولا أَني رأَيتُ رسولَ الله ﷺ اسْتَلَمَكَ ما اسْتَلَمْتُكَ، ثُم قال: ما لنا وللرَّمَل، إِنَّا كُنَّا رَأَينا به المشركين وقد أَهْلَكَهُم اللَّهُ تعالى، ثُم قال: شيءٌ صَنَعَهُ رسولُ الله ﷺ فلا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَه.
وفي «سُنن أَبي داود، وابن ماجه»، عن زيد بن أَسْلم، عن أَبيه قال: سمعت عمر يقول: فِيمَ الرَّمَلُ وكَشْفُ المَنَاكِب وقد أَعَزَّ اللَّهُ ﷿ الإِسلام ونَفَى الكفر، ومع ذلك فلا نَدَعُ شيئًا كنّا نفعله على عهد رسولِ الله ﷺ انتهى. ولعل الحكمة في بقائه (^٣) تُذكّر ذلك الحال والجهد على (^٤) الانتقال بعون الله الملك المتعال.
ولو زَحَمَهُ الناس في الرَّمَل وَقَف قائمًا إِلى أَنْ يَجِدَ فُرْجَةً، لأَنه مِنْ سُنَّةِ الطواف

(^١) يَخُبُّ: أي يُسْرِع في مَشْيه. فتح الباري: ٣/ ٤٧٠.
(^٢) وفي المخطوطة: لتشويش الكفرة.
(^٣) وفي المخطوطة: إبقائه.
(^٤) وفي المخطوطة: الحمد.

1 / 644