636

Cinaya Giden Yolun Fethi

فتح باب العناية بشرح النقاية

Soruşturmacı

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Yayıncı

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

وإِنْ عَجَزَ اسْتقْبَلَهُ وكَبَّرَ وهَلَّلَ وحَمِدَ اللهَ وصَلَّى على النبيِّ ﷺ،
===
قيل: إِنما طاف ﵊ وهو راكبٌ لِبَيان الجواز، والأَصح أَنه لِيراه الناسُ ويأْخذوا عنه، وقد جاء ذلك في «صحيح مسلم» من حديث جابر.
وقيل: كراهية أَنْ يصرف الناس عنه، لما في مسلم عن عائشة قالت: طافَ رسولُ الله ﷺ بالبيتِ في حجةِ الوداع على راحلته يستلم الركن، كراهيةَ أَنْ يصرف عنه الناس. وَرُدَّ هذا القيل باحتمال عود الضمير على الركن، ويدفع بأَن مآله إِلى ذلك القيل. وقال ابن الهُمَام: أَي لو طاف ماشيًا لانصرفَ الناسُ عنه، لأَن كل مَنْ رام الوصول إِليه لسؤالٍ، أَوْ لرُؤيةٍ لاقتداءٍ لا يَقْدِرُ، لكثرةِ الخَلْقِ حَوْلَه، فينصرف من غير تحصيل حاجة.
وقيل: كان به شكاية - أَي وجع - لما روى محمد في «الآثار» عن أَبي حنيفة عن حَمَّاد: أَنَّه سعى بين الصفا والمروةِ، مع عِكْرِمَةَ فجعل حَمَّادُ يصعد على الصفا والمروة وعِكْرِمة لا يصعد (ويصعد حمّاد المروة، ولا يصعده عِكْرَمة) (^١)، فقال حَمَّادُ: يا أَبا عبد الله أَلا تصعد الصفا والمروة؟ فقال: هكذا كان طوافُ رسول الله ﷺ قال حماد: فلقيتُ سعيدَ بنَ جُبَير، فذكرتُ له ذلك، فقال: إِنما طاف رسول الله ﷺ على راحلته - وهو شاكٍ - يستلم الرُّكْنَ بِمِحْجَن، فطاف بالصفا والمروة على راحلته، فمن أَجْل ذلك لم يصعد.
قلت: وهذا القول أَظهر لأَنَّ المَشْيَ في الطواف والسعي واجبان، فلا يُتْرَكان إِلاَّ لِعُذْرٍ ظاهرٍ.
ثُمَّ ههنا إِشْكَالٌ حَدِيثِي وهو: أَنَّ الثابت بلا شبهةٍ أَنه ﷺ رَمَلَ في حجَّة الوداع، وهذا يُنَافِي طوافه راكبًا، والجواب: أَنَّ في الحج للآفاقي أَطوفة، والرُّكُوب كان في طواف الزيارة يوم النَّحْر، ومشيه كان في طواف القدوم.
هذا، وفي الصحيحين عن ابن عمر قال: لم أَرَ النبيَّ ﷺ يَمَسُّ مِنْ الأَركان إِلاَّ اليَمَانِيَيْن.
(وإِنْ عَجَزَ) عن الاستلام (اسْتَقْبَلَهُ) قائمًا بحياله، رافعًا يدَيه حِذاءَ مَنْكِبيه أَوْ أُذنيه، جَاعِلًا بطنهما نَحْوَه، مشيرًا بهما إِليه.
(وكَبَّرَ وهَلَّلَ) ويقول: اللَّهُ أَكبرُ الله أَكبرُ، لا إِله إِلاَّ الله (وحَمِدَ اللَّهَ وصَلَّى على النبيِّ
ﷺ
ويقول: اللهم إِني أَسأَلُكَ إِيمانًا بك، وتَصْدِيقًا بكتابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ،

(^١) ما بين الحاصرتين سقط من الأصل واستدركناه من كتاب الآثار لمحمد بن الحسن الشيباني، ص: ٢٣٥.

1 / 641