Cinaya Giden Yolun Fethi
فتح باب العناية بشرح النقاية
Soruşturmacı
محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم
Yayıncı
دار الأرقم بن أبي الأرقم
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418 AH
Yayın Yeri
بيروت
[سُنَنُ وآدَابُ الحَجِّ]
ومَنْ شَاءَ إِحْرَامَهُ بالحَجِّ تَوَضَّأَ، وغُسْلُهُ أَحَبُّ،
===
الله ﷺ فَأَفَضْتُ، قَالَتْ: فأَتينا بِلَحْمِ بقرٍ، فَقُلْتُ: ما هذا؟ فقال: أَهْدَى رسول الله ﷺ عن نسائه البقرة، فلما كانَتْ ليلةُ الحَصْبَة (^١)، قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ يَرْجِعُ الناسُ بِحَجَّةٍ وعُمْرَةٍ، وأَرجعُ بِحَجَّةٍ، فأَمَرَ عبدَ الرحمن بن أَبي بكر، فَأَرْدَفَنِي على جَمَلِهِ، قالت: فإِني لأَذكر وأَنَا جَارِيةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ أَنعس فيصيب وجهي مُؤْخِرَة الرحل (^٢)، حتى جِئْنَا إِلى التنعيم، فأَهْلَلْتُ منها بِعُمْرَةٍ جزاءً بعمرة الناس التي اعتمروا».
وفي قولها: «يَرْجِعُ الناسُ بِحَجَّةٍ وعُمرةٍ، وأَرجع بِحَجةٍ» دليلٌ وَاضِحٌ على أَنَّ الناس: إِمَّا كانوا قارنين، أَوْ متمتعين، لا مُفْرِدين كما عليه المحققون من المجتهدين. ولأَن أَداء الحج في عرفة - وهي (في) (^٣) الحِلِّ - فيكونُ إِحْرَامُ المَكِيِّ بالحج مِنْ الحرم، لِيَتَحَقَّقَ له نوعٌ من السفر (بَتَبَدّل المكان، وأَداءَ العمرةِ في الحرم، فيكون إِحرام المكي بالعُمرة من الحِلِّ ليتحقق له نوعٌ من السفر) (¬ ٣).
(سنن وآداب الحج)
(ومَنْ شَاءَ إِحْرَامَهُ بالحَجِّ تَوَضَّأَ) اسْتِحْبَابًَا (وغُسْلُهُ أَحَبُّ) بل سُنَّةٌ، لما في «سنن الترمذي» - وحَسَّنَهُ - عن خارجةَ بنِ زَيْد، عن أَبيهِ زَيْد بن ثابت، أَنه رأَى النبيَّ ﷺ تَجَرَّدَ لإِهلاله واغتسل، وفي رواية الدَّارَقُطْنِيّ: «اغتسل لإِحرامهِ»، والمراد بهذا الغُسْل تحصيلُ النظافة وإِزالة الرائحة لا قَصْدَ الطهارة، حتى تُؤْمَرُ به الحائض والنُّفَسَاء، لما روى ابن عباس أَنه ﷺ قال: «إِنَّ النُّفَسَاءَ والحائِضَ تَغْتَسِلُ وتُحْرِمُ، وتَقْضِي المناسِكَ كُلَّها غَيْرَ أَنْ لا تطوف بالبيتِ». رواه أَبو داود والترمذي
وفي «مُعْجَم الطبراني» عن عائشة: أَنَّ النبي ﷺ كان إِذا خَرَجَ إِلى مَكَّةَ اغْتَسَل حين يُرِيدُ أَنْ يُحْرِم - أَي بِحج أَوْ عمرة ـ. ولما روى الحاكم - وقال: صحيح الإِسناد - من حديث ابن عباس قال: اغتسل رسولُ الله ﷺ ثُم لَبِس ثيابَهُ - أَي الإِزَار والرداء ـ، فلما أَتى ذا الحُلَيْفَةَ صَلَّى رَكْعَتين، ثُم قصَد على بعيرِه، فلما استوى به على البَيْداء أَحْرَم - أَي جَدَّدَ إِحرامه ـ. فإِنَّ الصحيح أَنه ﷺ عَقَّبَ صلاتَه بالإِحرام (^٤)، أَوْ المعنى:
(^١) ليلة الحَصْبَة: هي التي بعد أيام التشريق. القاموس المحيط، ص ٩٥، مادة (حصب).
(^٢) مُؤخِرة الرَّحْل: هي الخشبة التي يستند إليها الراكب من كُور البعير. النهاية ١/ ٢٩. والكُور: الرحل بأداته. مختار الصحاح ص ٢٤٢، مادة (كور).
(^٣) ما بين الحاصرتين سقط من المطبوعة.
(^٤) وعبارة المخطوطة: "أحرم عَقِيب صلاة الإِحرام" - أي سُنة الإِحرام -.
1 / 623