611

Cinaya Giden Yolun Fethi

فتح باب العناية بشرح النقاية

Soruşturmacı

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Yayıncı

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

[أَحْكامُ العُمْرَةِ]
والعُمْرَةُ سُنَّةٌ،
===
لئلا يقع في محظور من محظوراته، فلو أَمِنَ من وُقُوعِ (^١) محظورٍ لا يُكْرِه على ما في «المحيط». ولو أَحرم صح، لأَن الإِحرام شرط، فيجوز إِيقاعه قبل وقت المشروط، وفيه خلاف مالك والشافعي لأَنه ركن عندهما، كما تقدّم. ولو أَحرم يوم النحر بالحج للقابل لم يُكْره عند أَبي حنيفة ومحمد، كما في «الذخيرة». ومن فوائد التأَقيت: أَنْ لو مَلَكَ الزاد والراحلة قبل الأَشهر فاسْتَهْلَكَهُمَا لم يجب الحج، كما في «المحيط».
ولنا ما أَخرجه الحاكم - وقال: على شرط الشيخين، وعَلَّقَهُ البُخَاري - عن ابن عمر في قوله تعالى: ﴿الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾، قال: شوال، وذو القِعدة، وعَشْرُ ذي الحِجة، وتَفْسِيرُ الصحابي في حُكْم الرفع. وبهذا يتم الاستدلال. وأَخرج الدَّارَقُطْنِيّ، وابن أَبي شيبة عن ابن عباس وابن الزبير وابن مسعود نحوه. وفائدة توقيت الحج تظهر في أَنَّ شيئًا من أَفعال الحج لا يجزاء إِلاَّ فيه، لا في أَنَّ أَفعال الحج تجزاء في أَي وقت كان منه، فلو أَحرم بالحج في رمضان وسَعَى بعد أَكثر طواف القدوم في شوال أَجزأَه ذلك عن السعي الواجب، وإِن سعى في رمضان لا يجزئه.
(وكُرِهَ) أَي كراهة تحريم (إِحْرَامُهُ له) أَي الحج (قَبْلَهَا) أَي قبل أَشْهُرِ الحج، لئلا يقع في محظور من محظوراته، فلو أَمِنَ من وُقُوعِ محظورٍ لا يُكْرِه على ما في «المحيط». ولو أَحرم صح، لأَن الإِحرام شرط، فيجوز إِيقاعه قبل وقت المشروط، وفيه خلاف مالك والشافعي لأَنه ركن عندهما، كما تقدّم. ولو أَحرم يوم النحر بالحج للقابل لم يُكْره عند أَبي حنيفة ومحمد، كما في «الذخيرة». ومن فوائد التأَقيت: أَنْ لو مَلَكَ الزاد والراحلة قبل الأَشهر فاسْتَهْلَكَهُمَا لم يجب الحج، كما في «المحيط».
(أحكام العمرة)
(والعُمْرَةُ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ لِمَنِ استطاع. وقيل: واجبة، وعن بعض أَصحابنا أَنه فرض كفاية كما في «الكافي». ومذهب مالك أَنَّها سنّة. وقال الشافعي - في قوله الجديد ـ: إِنها فرض عين لِقِرَانها بالحج في قوله تعالى: ﴿وأَتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، (^٢) ولما روى الحاكم - وقال: على شرط الشيخين - عن أَبي رَزِين العُقَيْلي: «أَنَّه قال: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبي شَيْخٌ كبيرٌ لا يستطيعُ الحَجَّ ولا العُمْرَةَ ولا الظَّعْنَ، - أَي الارتحال - فقال: احْجُجْ عن أَبيكَ واعتَمِرْ».
ولنا ما روى الترمذي - وقال: حسن صحيح - عن جابر بن عبد الله قال: «سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن العُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ؟ قال: لا، وأَنْ تَعْتَمِرُوا هو أَفْضَل». وقد روى ابنُ جُرَيْجٍ، عن محمد بن المُنْكَدِرِ، عن جابر موقوفًا، وروى عبدُ الباقي بنُ قَانِع، عن أَبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «الحَجُّ جِهَادٌ، والعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ». وروى ابن ماجه عن طَلْحَة بن عبيد الله، أَنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يقول: «الحَجُّ جِهَادٌ والعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ». وأَخْرَجَ ابن أَبي شيبة من حديث أَبي أُسامَةَ، عن سعيد بن أَبي عَرُوبَةَ، وعن أَبي مَعْشَر، عن إِبراهيم قال: قال ابنُ مسعود: «الحَجُّ فَرِيضَةٌ، والعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ»، وكفى بعبد الله قُدْوَةً.
وأُجِيبَ عن الآية: بأَنَّ (قِرَانَها في الذكر) (^٣) لا يقتضي المساواة في الحكم، ولو سُلِّمَ فقِرَانُها بالحَجِّ في الآية إِنَّما هو في الإِتمام، وذلك إِنَّما يكونُ بَعْدَ الشُّرُوعِ. وعن حديث أَبي رَزِين: بأَنَّ رسول الله ﷺ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِأَنْ يَحُجَّ ويعتمرَ عن أَبيه، وحَجُّهُ

(^١) سقط المطبوعة.
(^٢) سورة البقرة، الآية: (١٩٦).
(^٣) في المطبوعة: القِران في ذكر، وما أثبتناه من المخطوطة.

1 / 616