606

Cinaya Giden Yolun Fethi

فتح باب العناية بشرح النقاية

Soruşturmacı

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Yayıncı

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

ورَمْيُ الجِمَار، وطَوافُ الصَّدَرِ للآفاقِي، والحَلْقُ. وغَيْرُهَا سُنَنٌ
===
الإِيجاب للإِجماع، وأَما ورود النَّص بِنَفْي الحرج لأَنَّ الصحابة كانوا يَحْتَرِزُونَ عن الطوافِ بهما لمكان الصنمين: «إِساف»، و«نائلة» حيث كانا عليهما في الجاهلية. ورُوِي عن أَنَس، وابن عباس، وابن الزبير أَنَّهُمْ عملوا بظاهر الآية ولم يُوجِبُوا بِتَرْك السَّعْي شيئًا، وقالوا: بأَنه تَطَّوُّع، وعن الحديث بأَنَّه آحاد، فلا: يثبت به الفَرْضية، وإِنما يثبت به الوجوب، وقد قلنا به.
(ورَمْيُ الجِمَار) لقول عبد الرحمن بن مُعَاذ التَّيْمِي: «خَطَبَنا رسول الله ﷺ ونحن بِمِنىً، ففتحنا أَسماعنا، حتى كنَّا نَسْمَعُ ما يقول ونَحْنُ في منازلنا، فَطَفِقَ يُعَلِّمُهُم مَنَاسِكَهِم حتى بلغ الجِمار، فَوَضَع أُصْبَعَيْه السَّبَّابَتَيْنِ ثم قال: بحصَى الخَذْف». رواه أَبو داود.
(وطَوافُ الصَّدَرِ) - بفتحتين - وهو طواف الوداع (للآفاقِي) من الحاج دون المعتمر، لما في الصحيحين من حديث ابن عباس قال: «أُمِر النَّاسُ أَنْ يكون آخر عَهْدِهم بالبيت، إِلاَّ أَنَّه خُفِّفَ عن المرأَة الحائض». أَي سَقَطَ، وفي لفظ لمسلم، وأَحمد قال: «كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسولُ الله ﷺ لا يَنْفِرَنَّ أَحَدُكُم حتى يكونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطوافَ بالبيت». وقال مالك والشافعي: هو سُنَّة.
قَيَّدَ بالآفاقي، لأَن المكي ومَنْ في (^١) حُكْمِهِ مِمَّنْ هو دون الميقات لا يجب عليه طواف الصَّدَر بالاتفاق. ولو نوى الآفاقي الاستيطان قبل النَّفْر الأَول (^٢) صار من أَهل مكة، ولو نواها بعده لَزِمه طواف الصَّدَر.
(والحَلْقُ) وكان حَقُّه أَنْ يُقَدَّم على طواف الصَّدَر، والمراد به هو (^٣)، أَوْ ما يقوم مقامه: من تقصير وإِمرار موسى، وإِنَّما يجبُ لأَمر النبيّ ﷺ به، ودعائه للمُحَلِّقين ثلاثًا، وللمُقَصِّرِينَ واحدةً، ولما رُوِي عن أَنس: «أَنه ﷺ أَتى منى، فأَتى الجَمْرة فرماها، ثم أَتى منزله بمنى ونَحَرَ (^١) وقال للحلاق: خُذ - وأَشَارَ إِلى جَانِبه الأَيمن، ثم الأَيسر ـ، ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيه النَّاسَ». رواه مسلم، وأَبو داود، وأَحمد. ويتعين التقصير للمرأَة لقوله ﷺ «ليس على النساء الحَلْقُ، إِنَّما على النساءِ التَّقْصِيرُ». رواه أَبو داود.
(وغَيْرُهَا) أَي غير هذه المذكورات من الفرائض والواجبات (سُنَنٌ) مؤكَدَةٌ

(^١) سقط من المطبوعة.
(^٢) يوم النفر الأول: هو اليوم الثاني من أيام التشريق. والنفر الآخر اليوم الثالث. النهاية ٥/ ٩٢.
(^٣) أي الحَلْق.

1 / 611