533

Cinaya Giden Yolun Fethi

فتح باب العناية بشرح النقاية

Soruşturmacı

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Yayıncı

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

ولا إِلى غَنِيٍّ،
===
(ولا إِلى غَنِيَ) لما رواه أَبو داود، والنسائي والترمذي وحسنه، عن أَبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «إِنَّ الصدقة لا تحِلّ لغني، ولا لذي مِرَّةٍ سَوِي - أَي صحيح البدن ـ». والمِرَّة: بكسر الميم وتشديد الراء: القوة، ومنه قوله تعالى: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ (^١) .
وفي «المحيط»: إِنَّ الغِنَى ثلاثة أَنواع: غِنَى يُوجِبُ الزكاة وهو مِلْك نصاب حولي نامٍ (^٢)، وغِنَى يُحَرِّم الصدقة - أَي أَخذَها - ويوجب صدقة الفطر والأُضحية: وهو ملك ما يبلغ قيمة نصاب من الأَموال الفاضلة عن حاجته الأَصلية، وغِنىً يُحَرِّم السؤال دون الصدقة: وهو أَنْ يكون له قوتُ يومه وما يستر عورته. انتهى. وكذا مَنْ قَدِرَ على تحصيل قوت يومه بِكَسْبه وهو المراد بقوله: «ذي مِرَّةٍ سَوِيَ».
والحاصل: أَنه يحرم سؤال من له قوتُ يومه، وله ما يَقِيه من حرِّه وبرده، لقوله ﵊: «ما يزال الرجلُ يسأَلُ النَّاسَ حتى يأْتي (يوم القيامة) (^٣) ليس في وجهه مزْعَةُ لحم (^٤)». متفق عليه. وقوله ﵊: «مَنْ سأَل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسأَلته في وجهه خموشٌ، أَوْ خدوش، أَوْ كُدُوح (^٥)»، قيل: يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: «خَمسونَ دِرْهمًا أَوْ قيمتُها من الذهب». رواه أَصحاب السُّنن. وفي رواية: «وما الغِنَى الذي لا تنبغي معه المسأَلة؟ قال: «قَدْر ما يغديه ويعشيه». وفي رواية: «أَنْ يكون له شِبَع يوم وليلة».
وأَمَّا ما أَخَذَهُ مِنْ غير مسأَلة فلا يَحْرُم، لقول عمر: كان النبيُّ ﷺ يعطيني العطاء، فَأَقول: أَعطه أَفْقَرَ إِليه مِنِّي، فقال: خذه فَتَمَوَّلْه (^٦) وتصدّق به، فما جاءك مِنْ هذا المال وأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ (^٧) ولا سائل فخذه، وما لا فلا تُتْبِعْهُ نَفْسَك»، متفق عليه.

(^١) سورة النجم، الآية: (٦).
(^٢) وفي المخطوطة: تام.
(^٣) سقط من المطبوعة.
(^٤) مُزْعَة: أي قطعةٌ يسيرةٌ من اللحم. النهاية: ٤/ ٣٢٥.
(^٥) الكُدُوح: الخُدُوش، وكُلُّ أثَرٍ من خَدْش أَو عَضٍّ فهو كَدْح. النهاية: ٤/ ١٥٥.
(^٦) حُرِّفت في المطبوع إلى: فتحوله، وما أثبتناه من المخطوطة، وهو موافق لما في فتح الباري ٣/ ٣٣٧، كتاب الزكاة (٢٤)، باب من أعطاه الله شيئًا من غير مسألة … (٥١)، في سياق شرح الحديث رقم (١٤٧٣).
(^٧) الإِشْراف: التعرض للشيء والحرص عليه، من قولهم أَشرف على كذا إِذا تطاول له، وقيل للمكان المرتفع شرفٌ لذلك. فتح الباري ٣/ ٣٣٧.

1 / 538