504

Cinaya Giden Yolun Fethi

فتح باب العناية بشرح النقاية

Soruşturmacı

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Yayıncı

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
لِعُمَرَ: «إِنَّا قد أَخَذْنَا زكاةَ العباسِ عام الأَول للعام».
فإِنْ قِيل: قال البَيْهَقِيُّ: اختُلِف في هذا الحديث، والأَصَحُّ أَنه مُرْسَل، أُجِيبَ بأَن المُرْسَلَ حُجَّة عندنا، وعند الجمهور.
ولا تجب الزكاة عندنا في نصاب سائمةٍ صحت الخُلْطَة فيه باتحاد المَسْرَح (^١) والمَشْرَع (^٢)، والمَرْعى والراعي، والفَحْل، والمِحْلَب (^٣) . وأَوْجبها مالك والشافعي لقوله ﷺ «لا يُجمَعُ بين مُتفَرِّقٍ ولا يُفَرَّق بَيْنَ مُجْتَمِعٍ» (^٤) . ولقوله ﷺ «ما كان من خَليطَين فإِنَّهما يتراجعانِ بينهما بالسَّويةِ» (^٥) . وفي عدم الوجوب تفريقُ المجتمِع.
ولنا قوله ﷺ «لا يُجْمَع بين متفرق»، وفي الوجوب الجَمْعُ بين المِلْكَيْنِ المتفرقين. والمرادُ من الجمع والتفريق ليس إِلاَّ في المِلْك لا في المكان. ألا ترى أَنَّ النصاب المتفرقَ في الأَمكنة والمِلْك لِواحِدٍ يؤخذ منه الزكاة. ومَنْ ملك ثمانين شاةً ليس للساعي أَنْ يجعلها نصابين، فيأخذ منها شاتين كأَنها لاثنين.
ونحن نقول بالتراجع بين الخليطين، فإِن مئة وإِحْدَى وعشرين من الغنم إِذا كانت لِرَجُلَيْن: لأَحَدِهما أَربعون، وللآخَرِ ثمانون، فحال الحَوْلُ، فجاء المُصَدِّقُ وأَخذ من عرضهما شاتين، يرجع صاحب الكثير على صاحب القليل بِثُلُثَي شاة، ثُم في الحول الثاني إِنما يجب شاةٌ في نصيب صاحب الكثير خاصةً، لأَن نصاب الآخَر قد انتقص، فإِذا أَخَذَ المُصَدِّق شاةً، رجع صاحب القليل على صاحب الكثير بِثُلُثِ شاةٍ، فهذا معنى التَّرَاجُع.
ولا يُؤخذ عندنا كَرْهًا من سائمة، كما لا يؤخذ من الأَموال الباطنة جبرًا، ولا من

(^١) المَسْرَح: مرعى السَّرح - الماشية - المعجم الوسيط، ص ٤٢٦، مادة (سرح).
(^٢) المَشْرَع: شريعة الماء، الشريعة: مورد الماء الذي يُسْتَقَى منه بلا رِشَاء. المعجم الوسيط ص ٤٧٩، مادة (شرع).
(^٣) المِحْلَب: الإناء يُحْلب فيه. المعجم الوسيط، ص ١٩١، مادة (حلب).
(^٤) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه (فتح الباري) ٣/ ٣١٤، كتاب الزكاة (٢٤)، باب لا يجمع بين متفرِّق … (٣٤)، رقم (١٤٥٠).
(^٥) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه (فتح الباري) ٣/ ٣١٥، كتاب الزكاة (٢٤)، باب ما كان من خليطين … (٣٥)، رقم (١٤٥١).

1 / 509