460

Cinaya Giden Yolun Fethi

فتح باب العناية بشرح النقاية

Soruşturmacı

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Yayıncı

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418 AH

Yayın Yeri

بيروت

بَابُ صَلاةِ الخَوْفِ
إِذَا اشْتَدَّ خَوْفُ العَدُوِّ
===
ويُغَسَّل المقتول بِحَدَ أَوْ قَوَدٍ (^١) ويُصَلَّى عليه بالاتفاق، لما في «مصنف ابن أبي شيبةَ»: حدثنا أَبو معاويةَ عن أَبي حنيفة، عن عَلْقَمَة بن مَرْثد، عن أَبي بُرَيْدة، عن أَبيه: «لما رُجِم ماعزٌ قالوا: يا رسولَ اللهاِ، ما نصنع به؟ قال: اصْنَعُوا به ما تَصْنعون بموتاكم من الغسل والكفن والحنوط والصلاة عليه». ولأَبي يوسف قول جابر بن سَمُرَة: «أَنَّ النبيّ ﷺ أُتي بِرَجلٍ قَتَل نَفْسَه بمَشَاقِصَ (^٢)، فلم يُصَلِّ عليه». رواه مسلم. ويجاب: بأنَّ الظاهر أَنَّه ﷺ لم يصلِّ عليه، وينبغي أَنْ يكون الإِمام كذلك، وأما غيره فيصلِّي عليه لقوله ﷺ «صلّوا على كل بَرَ وفاجر» (^٣)، لأَن الوجوب اليقيني لا يسقط بالأَمْرِ الظَّنِّي. ومَنْ قُتِل لِظُلمه يُغَسَّل ولا يُصَلَّى عليه، لأَنه سَاعٍ بالفساد، كذا في «المنتقى»، والله أعلم بالصواب وإِليه المَرْجِعُ والمآب.
بابُ صلاةِ الخوف
الأَنسب أنْ يقال «فصل»، ولا يُجعل بينه وبين صلاة المسافر فصل.
وقد قال الله تعالى: ﴿وإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ (^٤) الآية، واستدل بظاهرها الحسن البصري وأَبو يوسف، والمُزَني من الشافعية. وأَنكروا مشروعيتها بعد النبيّ ﷺ لأَن فيها أفعالًا منافيةً للصلاة، فَيُقتصر فيها على مَوْرِد الخطاب، وهو كون النبيّ ﷺ إِمامًا للأَصحاب. وللجُمْهور أَنَّ إِقامة الصحابة لها بعده ﷺ دليل على تعميم الحكم للأَنام في سائر الأَيام، وأَن معنى الآية: كنت فيهم أَنت أَوْ مَنْ يقوم مَقَامَك كما في قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالهِمِ صَدَقَةً﴾ (^٥) .
(إِذَا اشْتَدَّ خَوْفُ العَدُوِّ) سواءٌ كان العدو آدميًا أَوْ غَيْره. والاشتداد مذكورٌ في «الهداية»، و«الكافي» وغيرهما. وفي «الكفاية»: أَنه ليس بشرطٍ عند عامة مشايخنا خلافًا للشافعي، ولا يبعُد أَنْ يُرَاد باشتداده تحقُّقه. ولذا لم تجز بلا حضور عدوَ فلو، رأوا سوادًا فصلوها على ظنِّ أَنه عدو، فإِنْ تبيَّن كما ظنّوا، جازت لوجود

(^١) القَوَد: القِصاص. معجم لغة الفقهاء ص: ٣٧٢.
(^٢) المِشْقَص: نَصْل السَّهْم - أي حديدته - إِذا كان طويلًا غير عريض. النهاية: ٢/ ٤٩٠.
(^٣) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى ٤/ ١٩.
(^٤) سورة النِّساء، الآية: (١٠٢).
(^٥) سورة التوبة، الآية: (١٠٣).

1 / 465