ويُزَادُ لَهَا خِمَارٌ وخِرْقَةٌ، تُرْبَطُ بها فَوْقَ ثَدْيَيْهَا. وكِفَايَتُهُ لَهُ إزارٌ ولِفَافَةٌ
===
(ويُزَادُ) على القميص والإزار واللِفَافة (لَهَا) أي للمرأة في كفن السُّنَّة (خِمَارٌ) فوق رأسها (وخِرْقَةٌ تُرْبَطُ بها فَوْقَ ثَدْيَيْهَا) وعرضها ما بين الثدي إلى السُّرَّة. وقيل: إلى الركبة. والأصل في كون كفنها خمسة قول ليلى بنت قَانِفٍ (^١) قالت: «كنت فيمن غسل أم كُلْثُوم - بنت رسول الله ﷺ فكان أول ما أعطانا الحِقا (^٢)، ثم الدِّرْع (^٣)، ثم الخِمَار، ثم الملحفة، ثم أُدْرِجَتْ بعدُ في الثوب الآخر. (قالت: ورسول الله ﷺ جالس عند الباب معه كفنها، يناولناها ثوبًا ثوبًا) (^٤)» رواه أبو داود.
وروى مالك في «المُوَطَّأ» من حديث أم عَطِيَّة الأَنصارية قالت: «دخل علينا رسول الله ﷺ حين توفيت ابنته ﵊ فقال: اغْسِلْنَها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك - إن رأيتن ذلك - بماء وسِدْر، واجْعَلْنَ في الآخرة كافورًا، أو شيئًا من كافور، فإذا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي، فَلمَّا فَرَغْنَا، آذَنَّاه، فأعْطَانا حِقْوَه، فقال: أشْعِرْنَها إياه». قال مالك: يعني بحقوه: إزاره، انتهى. ومعنى أشعرنها إياه: اجعلنه مما يلي شعر جسدها. وهذه البنت المتوفاة: هي زينب - زوجة أبي العاص بن الربيع - على الصحيح. وهي أكبر بناته ﷺ وأم كلثوم كانت زوجة عثمان، وكانت وفاتها والنبيُّ ﷺ غائب ببدر.
ثم طريق تكفينها أن يُجْعَلَ شعرها ضفيرتين على صدرها فوق القميص، ثم يُجْعَلَ الخِمَار تحت اللِّفَافة، ثم تجعل الخرقة فوقها.
(وكِفَايَتُهُ) أي كفاية الكفن (لَهُ) أي للرجل (إزارٌ ولِفَافَةٌ) لأنّ أدنى ما يَلْبَسُه الإنسان حال حياته، ويؤدي به الصلاة من غير كراهة: ثوبان. ولِمَا روى عبد الرَّزَّاق في «مصنفه»، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِي، عن عُرْوَة، عن عائشة قالت: «قال أبو بكر - لِثَوْبَيْهِ اللَّذَين كان يُمرَّض فيهما ـ: اغسلوهما وكَفِّنُوني فيهما. فقالت عائشة: ألا نشتري لك جديدًا؟ فقال: لا، ألا إن الحيّ أحوج إلى الجديد من الميت». وقال محمد بن
(^١) حُرِّفت في المخطوط والمطبوع إلى قايف. وما أثبتناه هو الصواب لموافقته لما في سنن أبي داود ٣/ ٥٠٩، كتاب الجنائز (٢٠)، باب في كفن المرأَة (٣١، ٣٢)، رقم (٣١٥٧).
(^٢) الحِقا: سيأتي شرحها بعد قليل عند المؤلف.
(^٣) الدِّرْع: قميص المرأة. أو ثوب قصير تلبسه الجارية في البيت. المعجم الوسيط، ص: ٢٨٠، مادة (درع).
(^٤) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوط. والصواب إثباته. لموافقته لما في سنن أبي داود ٣/ ٥٠٩ - ٥١٠، كتاب الجنائز (٢٠)، باب في كفن المرأة (٣١، ٣٢)، رقم (٣١٥٧).