أنْ يُوَجَّهَ إلى القِبْلَةِ عَلَى يَمِينِهِ، واخْتِيرَ الاسْتِلْقَاءُ. ويُلَقَّنُ الشَّهَادَةَ، فإذا مَاتَ تُشَدُّ لَحْيَاهُ، وتُغْمَضُ عَيْنَاهُ،
===
استرخاء قدميه، وانعواج أنفه، واسوداد ظفره، وانخساف صُدْغَيْه (^١) . (أنْ يُوَجَّهَ) أي يجعل وجهه (إلى القِبْلَةِ) لِمَا روى الحاكم في «المستدرك» عن أبي قتادة: «أن النبيّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ المدينة سأل عن البَرَاء بن مَعْرُور فقالوا: تُوُفِّي وأوْصَى بثلثه لك (^٢)، وأوْصَى أن يُوَجَّهَ إلى القِبلة لَمَّا احْتُضِرَ. فقال رسول الله ﷺ أصاب الفِطْرَة، وقد رَدَدتُ ثُلُثَهُ على ولده». (عَلَى يَمِينِهِ) لأنه يوضع عليه في القَبْر فكذلك في هذا الوقت.
(واخْتِيرَ) عند بعض المشايخ (الاسْتِلْقَاءُ) لأنه أسهل في شدِّ اللَّحْيَيْنِ، وتغميض العينين، وأمنع من تقوّس أعضائه. قيل: وفي خروج الروح. ويُرْفَع رأسه قليلًا، ليصير وجهه إلى القبلة دون السماء.
(ويُلَقَّنُ الشَّهَادَةَ) لِمَا روى الجماعة إلاَّ البُخَارِي، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ «لَقِّنُوا أمواتكم: لا إله إلا الله». أي من قَرُبَ من الموت. وزاد ابن شاهين، عن ابن عمر مرفوعًا: «فإنه ليس مسلم يقولها عند الموت إلاَّ أنْجَتْه من النار». وكيفية التلقين: أنْ يُقَال عنده وهو يسمع، ولا يُؤْمَرُ بها، ولا يُلَحُّ عليه، لأن الحال صعب لديه. فإذا أتى بها، ولم يتكلم بعدها يُمْسَكُ عنه، لأن المقصود أنْ يكون خَتَم كلامه بها. لقوله ﵊: «من كان آخرَ كلامه: لا إله إلا الله، دخل الجنة». رواه أبو داود. ولا يلَقَّنُ بعد الموت على القبر. وقيل: يُلَقَّنُ. وقيل: (لا يُؤْمَرُ به.) (^٣) ولا يُنْهَى عنه.
(فإذا مَاتَ تُشَدُّ لَحْيَاهُ) بفتح اللام، تثنية لَحْي: وهو مَنْبِت اللحية من الإنسان وغيره. (وتُغْمَضُ عَيْنَاهُ) إزالةً لشناعة منظره، وأمنًا من دخول شيء من الهوامّ في جوفه من فمه، ولقوله ﷺ «إذا حضرتم موتاكم فأغْمِضُوا البصر، فإنّ البصر يتبع الروح. وقولوا خيرًا، فإن الملائكة تُؤَمِّنُ على ما قال أهل البيت». رواه ابن ماجه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. ولِمَا رَوَى مسلم من حديث أم سَلَمة قالت: «دخل رسول الله
(^١) الصدْغ: سبق شرحها، ص: ٢١٩، التعليقة رقم: (٢).
(^٢) عبارة المطبوع: وأوصى بثلث ماله. وما أثبتناه من المخطوط، وهو الصواب لموافقته لرواية الحاكم في "المستدرك" ١/ ٣٥٣.
(^٣) ما بين الحاصرتين سقط من المطبوع.