حفص ووافقه ورش على فتحه، و«عن جلا» أي: عن كشفٍ؛ وجلوت الشيء كشفته.
٣٢ - ومَع تُؤْمِنُوا لِي يُؤْمِنُوا بِي جَاويَا … عِبَادِي صِفْ وَالحَذْفُ عَنْ شَاكِرٍ دَلَّا
«صف» أي: اذكر قصة هذه الياء وهي قوله: ﴿يَاعِبَادِي لاخَوْف عَلَيْكُم اليوَم﴾ (^١) في الزخرف، وذلك أنها حُذفت في مصاحف العراق وثبتت في مصاحف الحجاز على ما يأتي [تبيان] (^٢) الخلف فيه؛ فأما حفص، وحمزة، والكسائي فاتبعوا في حذفها مصاحفهم.
فالحذف إذًا «عن شاكرٍ دلا» أي: أخرج دلوه ملأى فشكر يشير بذلك إلى قوة مذهبهم لأن فيه موافقةَ الرسم في بعض المصاحف واستعمال الحذف في النداء وهو اللغة الفاشية، قال الله ﷿: ﴿يا قوم﴾ (^٣)، و﴿ياعِبَادِي فَاتَّقُون﴾ (^٤) في قراءة الجماعة و﴿ربِّ لاتَذَر﴾ (^٥)، ولم يأت من ذلك مرسومًا بالياء إلا ﴿عِبَادِي الذِّين ءامَنُوا﴾ (^٦)، و﴿ياعِبَادِي/ الذِّين أَسْرَفُوا﴾ (^٧) في العنكبوت والزمر، وأما هذا فمختلف فيه.
وقد قال أبو عمروٍ في كتاب التبيين: «رسمت في مصاحف المدينة والشام وحذفت في سائر المصاحف، وقال في موضعٍ آخر من هذا الكتاب عن أبي
(^١) الآية (٦٨) من سورة الزخرف.
(^٢) مابين المعقوفتين زيادة من (ب).
(^٣) الآية (٦) من سورة الأنعام.
(^٤) الآية (١٦) من سورة الزمر.
(^٥) الآية (٢٦) من سورة نوح.
(^٦) الآية (٥٦) من سورة العنكبوت.
(^٧) الآية (٥٣) من سورة الزمر.