قال قطرب: ومَنْ وقف بالهاء احتجَّ بأنها تاء التأنيث التي يلحقها الهاء في الوقف، واستدل بعضهم على ذلك بقوله تعالى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَثًَا﴾ (^١) قال: يعني ﴿اللَّتَ والعُزَّى﴾ (^٢)، و﴿مَنَوة﴾ (^٣).
وحكى الفرّاء أن (لاة) مثل شاة أصله لاهة مثل شاهة (^٤)، ومن وقف على مرضات بالتاء اتبع الرسم، والرسم جاء على الوصل، وعلى اللغة المذكورة لطئٍ ومن وقف بالهاء أجراه مجرى نظيره.
وأما ﴿ذَاتَ بَهْجَة﴾ (^٥) فروى عن الكسائي أنه سأل أبا فقعس الأسدي عن الوقف عليها فقال: ذاه فلذلك خصَّها به دون نظائرها جمعًا بين اللغتين وإشعارا بجواز الأمرين، وأبو حاتمٍ يختار الوقف على ذات كلها بالهاء مثل: ﴿ذَاتَ بَيْنِكُم﴾ (^٦) و﴿بذَاتِ الصُّدُور﴾ (^٧) وأكثر الأئمة يرد ذلك.
قال الفراء: الوقف على جميع ذلك بالتاء لأنه مضاف غير منفرد.
وأمَّا ﴿ولاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ (^٨) فحجة من وقف بالهاء أنه جعلها كلمةً
(^١) الآية (١١٧) من سورة النساء.
(^٢) الآية (١٩) من سورة النجم.
(^٣) الآية (٢٠) من سورة النجم.
(^٤) قال شمر: أجمع علماء النحويين والكوفيين والبصريين أن أصل هذه التاء التي في لات هاء وصلت بلا فقالوا: لاة كما زادوا في ثم، وثمة، ولزمت؛ فلما وصلوها جعلوها تاءً. لسان العرب (لات) ٢١/ ٣٥٧.
(^٥) الآية (٦٠) من سورة النمل.
(^٦) الآية (١) من سورة الأنفال.
(^٧) الآية (١١٩) من سورة آل عمران.
(^٨) الآية (٣) من سورة ص.