92

Fath Al-Qawi Al-Matin in Explanation of the Forty Hadith, and Completion of the Fifty Hadith by An-Nawawi and Ibn Rajab

فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين للنووي وابن رجب

Yayıncı

دار ابن القيم

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

Yayın Yeri

الدمام المملكة العربية السعودية

المعاني المقصودة وإيصالها إلى قلوب السامعين بأحسن صورة من الألفاظ الدَّالة عليها، وأفصحها وأحلاها للأسماع وأوقعها في القلوب".
وقد وصف الله المؤمنين بوجل قلوبهم وذرف عيونهم عند ذكر الله، قال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، وقال: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾
٢ قوله: "قلنا: يا رسول الله! كأنَّها موعظة مودِّع فأوصنا"أي: أنَّ هذه الوصية تشبه موعظة المودِّع، لذا فقد طلب الصحابة الكرام وهم الحريصون على كلِّ خير وصيَّة جامعة يعهد بها إليهم رسول الله ﷺ، يتمسَّكون بها ويُعوِّلون عليها؛ لأنَّ الوصيَّة عند الوداع لها وقع في النفوس، ولعلَّ هذه الموعظة كان فيها ما يشعر بالتوديع، لذا طلبوا هذه الوصيَّة.
٣ قوله: "أوصيكم بتقوى الله"، تقوى الله ﷿ أن يجعل المرء بينه وبين غضب الله وقاية تقيه منه، وذلك بفعل الطاعات واجتناب المعاصي، وتصديق الأخبار، وهي وصيَّة الله للأولين والآخرين، كما قال الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾، وهي سبب كلِّ خير وفلاح في الدنيا والآخرة، ويأتي الأمر بتقوى الله في كثير من الآيات، لا سيما الآيات المبدوءة ب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، وكذلك في وصايا رسول الله ﷺ لأصحابه.
٤ قوله: "والسمع والطاعة وإن تأمَّر عليكم عبد" وهي وصيَّة بالسمع والطاعة لولاة الأمور في غير معصية الله، ولو كان الأمير عبدًا،

1 / 96