21

Fath Al-Qawi Al-Matin in Explanation of the Forty Hadith, and Completion of the Fifty Hadith by An-Nawawi and Ibn Rajab

فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين للنووي وابن رجب

Yayıncı

دار ابن القيم

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

Yayın Yeri

الدمام المملكة العربية السعودية

الدنيا والدار الآخرة، والحدُّ الفاصل بين هاتين الدارين الموت والنفخ في الصور الذي يحصل به موت مَن كان حيًّا في آخر الدنيا، وكلُّ مَن مات قامت قيامته، وانتقل من دار العمل إلى دار الجزاء، والحياة بعد الموت حياتان: حياة برزخية، وهي ما بين الموت والبعث، والحياة بعد الموت، والحياة البرزخية لا يعلم حقيقتها إلاَّ الله، وهي تابعة للحياة بعد الموت؛ لأنَّ في كلٍّ منهما الجزاء على الأعمال، وأهل السعادة منعمون في القبور بنعيم الجنَّة، وأهل الشقاوة معذَّبون فيها بعذاب النار.
ويدخل في الإيمان باليوم الآخر الإيمان بالبعث والحشر والشفاعة والحوض والحساب والميزان والصراط والجنة والنار وغير ذلك مِمَّا جاء في الكتاب والسنَّة.
والإيمان بالقدر الإيمانُ بأنَّ الله قدَّر كلَّ ما هو كائنٌ إلى يوم القيامة، وله مراتب أربعة:
علم الله أزلًا بكلِّ ما هو كائن.
وكتابته المقادير قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة.
ومشيئته كلّ مقدَّر.
وخلق الله وإيجاده لكلِّ ما قدَّره طبقًا لِمَا علمه وكتبه وشاءه.
فيجب الإيمانُ بهذه المراتب واعتقاد أنَّ كلَّ شيء شاءه الله لا بدَّ من وجوده، وأنَّ كلَّ شيء لم يشأه الله لا يُمكن وجوده، وهذا معنى قوله ﷺ: "واعلم أنَّ ما أصابك لم يكن ليُخطئك، وما أخطأك لم يكن ليُصيبك"، وسيأتي في الحديث التاسع عشر.

1 / 25