111

Fath Al-Qawi Al-Matin in Explanation of the Forty Hadith, and Completion of the Fifty Hadith by An-Nawawi and Ibn Rajab

فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين للنووي وابن رجب

Yayıncı

دار ابن القيم

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

Yayın Yeri

الدمام المملكة العربية السعودية

ﷺ أوضح ما يكون فيه الفصل بين الناس في ذلك، وهو طلب البيِّنة من المدَّعي، وهي كلُّ ما يبين الحقَّ ويدلُّ عليه، من شهود أو قرائن أو غيرها، فإذا أتى بالبيِّنة قُضي بها على المدَّعَى عليه، وإن لم توجد البيِّنة طُلب من المدَّعَى عليه اليمين، فإن حلف برئت ساحتُه، وإن نكل عن اليمين قُضي عليه بالنُّكول، وأُلزم بما ادَّعاه عليه خصمُه، وقال النووي في شرح الأربعين: "إنَّما كانت البيِّنة على المدَّعي؛ لأنَّه يدَّعي خلاف الظاهر، والأصل براءة الذِّمَّة"، ثم ذكر أنَّه يُستثنى مسائل كثيرة يُقبل فيها قول المدَّعي بلا بيِّنة، منها دعوى الأب حاجته إلى الإعفاف، ودعوى السفيه التَّوَقان إلى النكاح مع القرينة، ودعوى خروج المرأة من العدَّة بالأقراء ووضع الحمل، ودعوى الطفل البلوغ بالاحتلام، ودعوى المودع تلف الوديعة أو ضياعها بسرقة ونحوها، والمدَّعي هو الطالب الذي لو سكت تُرك، والمدَّعَى عليه هو المطلوب الذي لو سكت لم يُترك، قال ابن المنذر كما في جامع العلوم والحكم (٢/٢٣٠): "أجمع أهل العلم على أنَّ البيِّنة على المدَّعي واليمين على المدَّعَى عليه، قال: ومعنى قوله: (البيِّنة على المدَّعي) يعني: يستحقُّ بها ما ادَّعى؛ لأنَّها واجبة عليه يؤخذ بها، ومعنى قوله: (اليمين على المدَّعَى عليه)، أي: يبرأ بها؛ لأنَّها واجبة عليه، يؤخذ بها على كلِّ حال".
٣ وكما أنَّ المدَّعي عليه البيِّنة فيما يدَّعيه من الأمور الدنيوية، فإنَّ على المدَّعي البيِّنة في الأمور الأخرويَّة، فمَن ادَّعى محبَّةَ الله ورسوله ﷺ يكون صادقًا في دعواه إذا اتَّبع الرسول ﷺ، كما قال الله ﷿: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾، قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: "هذه الآية الكريمة حاكمةٌ على كلِّ مَن

1 / 115