ومقصود الحديث أن الاعتبار في هذا كله بالقلب وهو من نحو قوله ﷺ: "ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" (^١).
فائدة: قال الإمام المازري: احتج بعض الناس بهذا الحديث على أن العقل في القلب لا في الرأس (^٢) فالعقل هو التثبت في الأمور وجمعه عقول سمي بذلك لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك أي يحبسه، وقيل: هو التمييز الذي يتميز به الإنسان عن سائر الحيوانات وهو ضد الحمق، وقال المحاسبي: هو نور في القلب يفيد الإدراك وذلك النور يقل ويكثر فإذا قوي فمع ملاحظة الهوي قيل لعمرو بن العاص ما بال قومك لو يؤمنوا وقد وصفهم اللّه بالعقل فقال: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا﴾ (^٣) وكانت قريش تدعي أهل الإحلام والنهى، فقال تلك عقول كادها اللّه تعالى أي: لم يصحبها التوفيق، وقال: قوم أحلامهم أذهانهم وأن العقل لا يعطي لكافر إذ لو كان له عقل لآمن إنما الكافر الذَّهن، روي الترمذي الحكيم بسنده أن رجلًا قال: يا رسول اللّه ما أعقل فلانا النصراني؟ فقال: مه إن الكافر لا عقل له أما سمعت قول اللّه تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ
(^١) انظر شرح النووي على مسلم (١٦/ ١٢١).
(^٢) شرح النووي على مسلم (١١/ ٢٩) و(١٦/ ١٢١).
(^٣) سورة الطور، الآية: ٣٢.