الجهاد (^١)، وفيه دليل لسقوط الجهاد عن المعذورين ولكن لا يكون لهم ثواب المجاهدين بل يكون لهم ثواب نياتهم إن كانت لهم نية صالحة كما قال ﷺ: "ولكن جهاد ونية" (^٢) وفيه أن الجهاد فرض كفاية وليس بفرض عين، وفيه رد على من يقول إنه كان في زمن النبي ﷺ فرض عين وبعده فرض كفاية، والصحيح أنه كان فرض كفاية من حين شرع وهذه الآية ظاهرة في ذلك لقوله تعالى: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (^٣) (^٤).
قوله: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَر﴾ قرئ بنصب الراء ورفعها قراءتان مشهورتان في السبع، قرأ نافع وابن عامر والكسائي بنصبها والباقون برفعها (^٥)، وقرئي [في الشاذ] بجرها فمن نصب فعلى الاستثناء، ومن رفع فوصف القاعدين أو بدل منهم، ومن جر فوصف للمؤمنين أو بدل منهم (^٦). واللّه أعلم.
فإذا تقرر ما ذكرناه، فسير القلوب أبلغ من سير الأبدان، كم من واصل ببدنه إلى البيت وقلبه منقطع عن رب البيت وكم من قاعد على فراشه في بيته
(^١) تفسير القرطبي (٥/ ٣٤٢).
(^٢) أخرجه البخاري رقم (١٨٣٤)، ومسلم رقم (١٣٥٣).
(^٣) سورة النساء، الآية: ٩٥.
(^٤) شرح النووي على مسلم (١٣/ ٤٢ - ٤٣).
(^٥) حجة القراءات (ص ٢١٠) والتيسير في القراءات السبع (ص ٩٧).
(^٦) انظر: إعراب القرآن ومعاني القرآن (٢/ ١٧٠ - ١٧١) للنحاس (١/ ٢٣٤)، ومشكل إعراب القرآن (١/ ٢٠٦) لمكى بن أبي طالب.