فائدة: إذا أنزل اللّه بقوم عذابًا أصاب العذاب من كان فيهم ثم يبعثون على نياتهم، وقد يشكل فيقال كيف يصيب العذاب من لم يفعل أفعالهم، والجواب: من وجهين: أحدهما: أن يكون فيهم من هو راض بأفعالهم أو غير منكر لها فيعذب برضاه بالمعصية وسكوته عن الإنكار فإن الصالحين من بني إسرائيل لما أنكروا على المفسدين ثم واكلوهم وشاربوهم وصافوهم عم العذاب الكل، والجواب الثاني: أن يكون إصابة العذاب لهم لا على وجه التعذيب ولكن يكون إماتة لهم عند انتهاء آجالهم كما هلكت المواشي والبهائم في الطوفان بآجالها لا بالتعذيب (^١)، واللّه أعلم، وجد في حواشي المشارق من نسخة معتمدة.
١٨ - عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ رَجعْنَا من غَزْوَة تَبُوك مَعَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ "إِنَّ أَقْوَامًا خَلْفَنَا بِالْمَدِينهِ، مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلَا وَادِيًا إِلَا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ، حَبَسَهُمُ العُذْرُ" (^٢) رواه البخاري وأبو داود ولفظه إن النبي ﷺ قَالَ: "لقد تركْتُم بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مسيرًا وَلا أنفقتم من نَفَقَة وَلا قطعْتُمْ من وَاد إِلَّا وهم مَعكُمْ قَالُوا يَا رَسُول اللّه وَكيف يكونُونَ مَعنا وهم بِالْمَدِينَةِ قَالَ حَبسهم الْمَرَض".
قوله ﷺ: وعن أنس بن مالك، تقدم الكلام على مناقبه، وكم روى عن النبي ﷺ من الأحاديث قريبًا.
(^١) كشف المشكل (٢/ ٥١٢ - ٥١٣).
(^٢) أخرجه البخاري رقم (٢٨٣٩)، وأبو داود رقم (٢٥٠٨)، وأخرجه مسلم رقم (١٩١١) من حديث جابر.