فكبر فلما كبر طعنه في كتفه وفي خاصرته فسقط، وفي رواية (^١): أن عمر دخل بأبي لؤلؤة البيت ليصلح له ضبة، فقال له: مر المغيرة أن يضع عني من خراجه، قال: إنك لتكسب كسبا كثيرًا فاصبر، انتهى (^٢).
والحكمة في قصة الرؤيا على أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر الصديق ﵂ لعله من علمه بتكرار دخول النبي ﷺ بيت أبي بكر كل يوم طرفي النهار كما ورد في الصحيح عن عائشة زوج النبي ﷺ، وفيه: فلم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النهار بكرة وعشيا فلعلها سمعت من النبي ﷺ شيئًا يدل على قتله ولم يذكره لعمر ولا لغيره وأيضا فإن أسماء كان عندها علم من تعبير الرؤيا وكان أبو بكر الصديق ﵁ من علماء التعبير.
والحكمة في كون الديك أحمر إشارة إلى لون الدم الذي يخرج منه بالطعن فإن الحمرة من ألوان الدماء ولهذا يقال في المبالغة موت أحمر، قال شيخ الإسلام العسقلاني المشهور بابن حجر (^٣) لما وقف على ذلك ما نصه:
(^١) أخرجه ابن شبة في أخبار المدينة (٣/ ١٠٩). وتمام الخبر: فاصبر واتق الله هل أنت صانع لى رحى؟ قال: نعم والله لأصنعن لك رحى تتحدث بها العرب، فقال عمر: أوعدنى الخبيث، وخرج إلينا فقال: لو قتلت أحدا بسوء الظن لتلت هذا العلج، إنه نظر إلى نظرة لم أشك أنه أرد قتلى فقل ما مكث حتى طعنه. وحسنه الحافظ في الفتح (٧/ ٦٣).
(^٢) راجع ترجمة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ في: الاستيعاب (٣/ ١١٤٤)، وأسد الغابة (٣/ ٦٤٢)، والرياض النضرة في مناقب العشرة (٢/ ٢٧١)، وصفة الصفوة (١/ ١٠١).
(^٣) عنوان الزمان (٢/ ١٦٦).