291

Fetava-i Kübra

الفتاوى الكبرى

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler
وَأَمَّا الِاعْتِكَافُ، فَمَا عَلِمْت أَحَدًا قَالَ إنَّهُ يَجِبُ لَهُ الْوُضُوءُ، وَكَذَلِكَ الذِّكْرُ، وَالدُّعَاءُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الْحَائِضَ بِذَلِكَ.
وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فَفِيهِمَا خِلَافٌ شَاذٌّ، فَمَذْهَبُ الْأَرْبَعَةِ تَجِبُ الطَّهَارَتَانِ لِهَذَا كُلِّهِ إلَّا الطَّوَافَ مَعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ. فَقَدْ قِيلَ: فِيهِ نِزَاعٌ. وَالْأَرْبَعَةُ أَيْضًا لَا يُجَوِّزُونَ لِلْجُنُبِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ، وَلَا اللُّبْثَ فِي الْمَسْجِدِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى وُضُوءٍ، وَتَنَازَعُوا فِي قِرَاءَةِ الْحَائِضِ، وَفِي قِرَاءَةِ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ.
وَفِي هَذَا نِزَاعٌ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَغَيْرِهِ، كَمَا قَدْ ذُكِرَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَمَذْهَبُ أَهْلِ الظَّاهِرَةِ: يَجُوزُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَقْرَأَ لِلْقُرْآنِ، وَاللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ، هَذَا مَذْهَبُ دَاوُد، وَأَصْحَابِهِ، وَابْنِ حَزْمٍ، وَهَذَا مَنْقُولٌ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ، وَأَمَّا مَذْهَبُهُمْ فِيمَا تَجِبُ الطَّهَارَتَانِ، فَاَلَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا لِصَلَاةٍ هِيَ رَكْعَتَانِ أَوْ رَكْعَةُ الْوِتْرِ، أَوْ رَكْعَةٌ فِي الْخَوْفِ، أَوْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ، وَلَا تَجِبُ عِنْدَهُ الطَّهَارَةُ لِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ، فَيَجُوزُ عِنْدَهُ لِلْجُنُبِ، وَالْمُحْدِثِ، وَالْحَائِضِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ، وَالسُّجُودُ فِيهِ، وَمَسُّ الْمُصْحَفِ.
قَالَ: لِأَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ خَيْرٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا، فَمَنْ ادَّعَى مَنْعَ هَؤُلَاءِ مِنْهَا فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ، وَأَمَّا الطَّوَافُ فَلَا يَجُوزُ لِلْحَائِضِ بِالنَّصِّ، وَالْإِجْمَاعِ، وَأَمَّا الْحَدَثُ فَفِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ السَّلَفِ، وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي الْمَنَاسِكِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ النَّخَعِيِّ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ: أَنَّهُ يَجُوزُ الطَّوَافُ مَعَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، وَقَدْ قِيلَ إنَّ هَذَا قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ أَوْ بَعْضِهِمْ، وَأَمَّا مَعَ الْجَنَابَةِ، وَالْحَيْضِ: فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الْأَرْبَعَةِ، لَكِنْ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ فِيهِ لَا فَرْضٌ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ. وَظَاهِرُ مَذْهَبِهِ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهُ رُكْنٌ فِيهِ. وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا ثَبَتَ عَنْ الصَّحَابَةِ، - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ -، وَهُوَ الَّذِي

1 / 341