354

Fasl al-Khitab fi al-Zuhd wa al-Raqa'iq wa al-Adab

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

وعند الّلكالئي عن عثمان بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ﵃ قال: لما حضرت أبا بكر الصديق الوفاةُ دعا عثمان بن عفان ﵁ فأملى عليه عهده، ثم أُغمِي على أبي بكر قبل أن يملي أحدًا، فكتب عثمان: عمر بن الخطاب، فأفاق أبو بكر فقال لعثمان: كتبتَ أحدًا؟ فقال: ظننتك لمآبك وخشيت الفُرقة فكتبت عمر بن الخطاب. فقال: يرحمك الله أما لو كتبت نفسك لكنت لها أهلًا. فدخل عليه طلحة بن عبيد الله فقال: أنا رسول مَنْ ورائي إليك، يقولون: قد علمت غِلظة عمر علينا في حياتك فكيف بعد وفاتك إذا أفضيت إليه أُمورنا؟ والله سائلك عنه، فانظر ما أنت قائل. فقال: أجلسوني. أبالله تخوِّقوني، قد خاب أمرؤ ظنَّ من أمركم وهمًا، إذا سألني الله قلت: إستخلفت على أهلك خيرهم لهم، فأبلْغهم هذا عنِّي.
وصية أبي بكر لعمر لما أراد أن يستخلفه:
أخرج ابن عساكر عن سالم بن عبد الله بن عمر ﵃ قال: لما حضر أبا بكر ﵁ الموتُ أوصى:
"بسم الله الرحمن الرحيم. هذا عهد من أبي بكر الصدِّيق، عند آخر عهده بالدنيا، خارجًا منها، وأول عهده بالآخرة داخلًا فيها، حيث يؤمن الكافر، ويتَّقي الفاجر، ويصدّق الكاذب: إني استخلفت من بعدي عمر بن الخطاب. فإن عدل فذلك ظنِّي فيه، وإِن جار وبدَّل فالخيرَ أردت، ولا أعلم الغيب.

1 / 353