342

Fasl al-Khitab fi al-Zuhd wa al-Raqa'iq wa al-Adab

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

أجمع أهل السنّة والجماعة سلفًا وخلفًا على أن أحق الناس بالخلافة بعد النبي ﷺ أبو بكر الصديق ﵁ لفضله وسابقته ولتقديم النبي ﷺ إياه في الصلوات على جميع الصحابة وقد فهم أصحاب النبي ﷺ مراد المصطفى ﵊ من تقديمه في الصلاة فأجمعوا على تقديمه في الخلافة ومتابعته ولم يتخلف منهم أحد ولم يكن الرب جل وعلا ليجمعهم على ضلالة فبايعوه طائعين وكان لأوامره ممتثلين ولم يعارض أحد في تقديمه (١)، فعندما سئل سعيد بن زيد متى بويع أبو بكر؟ قال: يوم مات رسول الله ﷺ: كرهوا أن يبقوا بعض يوم وليسوا في جماعة (٢)، وقد نقل جماعة من أهل العلم المعتبرين إجماع الصحابة ومن جاء بعدهم من أهل السنّة والجماعة على أن أبابكر ﵁ أولى بالخلافة من كل أحد (٣) وهذه بعض أقوال أهل العلم:
[*] قال الخطيب البغدادي ﵀ أجمع المهاجرون والأنصار على خلافة أبي بكر قالوا له: ياخليفة رسول الله ولم يسم أحد بعده خليفة، وقيل: إنه قبض النبي ﷺ عن ثلاثين ألف مسلم كل قال لأبي بكر: ياخليفة رسول الله ورضوا به من بعده ﵃ (٤).
[*] وقال ابو الحسن الأشعري: أثنى الله ﷿ على المهاجرين والأنصار والسابقين الى الاسلام، ونطق القرآن بمدح المهاجرين والأنصار في مواضع كثيرة وأثنى على أهل بيعة الرضوان فقال ﷿: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (سورة الفتح، الآية ١٨). قد أجمع هؤلاء الذين أثنى الله عليهم ومدحهم على إمامة أبي بكر الصديق ﵁ وسموه خليفة رسول الله وبايعوه وانقادوا له وأقروا له بالفضل وكان أفضل الجماعة في جميع الخصال التي يستحق بها الإمامة من العلم والزهد وقوة الرأي وسياسة الأمة وغير ذلك (٥).

(١) عقيدة أهل السنة في الصحابة (٢/ ٥٥٠).
(٢) أباطيل يجب أن تمح من التاريخ، ابراهيم شعوط، ص١٠١.
(٣) عقيدة أهل السنّة والجماعة في الصحابة (٢/ ٥٥٠).
(٤) تاريخ بغداد (١٠/ ١٣٠ - ١٣١).
(٥) الإبانة عن أصول الديانة، ص٦٦.

1 / 341