334

Fasl al-Khitab fi al-Zuhd wa al-Raqa'iq wa al-Adab

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

(حديث أنس ﵁ الثابت في الصحيحين) أن أبا بكر حدثه فقال: قلت للنبي ﷺ وهو في الغار: لو أن أحدهم نظر الى قدميه لأبصرنا تحت قدميه!! فقال النبي ﷺ: (ياأبابكر ماظنك باثنين الله ثالثهما).
وهذا الحديث مع كونه مما اتفق أهل العلم على صحته وتلقيه بالقبول فلم يختلف في ذلك اثنان منهم فهو مما دل القرآن على معناه (١).
٤ - أنه صاحبه المطلق:
قوله: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ لايختص بمصحابته في الغار، بل هو صاحبه المطلق الذي عمل في الصحبة كما لم يشركه فيه غيره -فصار مختصًا بالأكملية من الصحبة، وهذا مما لا نزاع فيه بين أهل العلم بأحوال النبي ﷺ ولهذا قال من قال من العلماء: إن فضائل الصديق خصائص لم يشركه فيها غيره (٢).
٥ - أنه المشفق عليه:
قوله ﴿لا تَحْزَنْ﴾ يدل على أن صاحبه كان مشفقًا عليه محبًا له ناصرًا له حيث حزن، وإنما بحزن الإنسان حال الخوف على من يحبه، وكان حزنه على النبي ﷺ لئلا يقتل ويذهب الإسلام، ولهذا لما كان معه في سفر الهجرة كان يمشي أمامه تارة، ووراءه تارة، فسأله النبي ﷺ عن ذلك، فقال: أذكر الرصد فأكون أمامك، وأذكر الطلب فأكون وراءك (٣)، وفي رواية أحمد في كتاب فضائل الصحابة: ... فجعل أبوبكر يمشي خلفه ويمشي أمامه فقال له النبي ﷺ مالك؟ قال: يارسول الله أخاف أن تؤتى من أمامك فأتقدم، قال: فلما انتهينا الى الغار قال أبوبكر: يارسول الله كما أنت حتى أيمه ... فلما رأى أبوبكر حجرًا في الغار فألقمها قدمه، وقال يارسول الله إن كانت لسعة أو لدغة كانت بي (٤). فلم يكن يرضى بمساواة النبي؛ بل كان لا يرضى بأن يقتل رسول الله ﷺ وهو يعيش؛ بل كان يختار أن يفديه بنفسه وأهله وماله. وهذا واجب على كل مؤمن، والصديق أقوم المؤمنين بذلك (٥).
٦ - المشارك له في معية الاختصاص:

(١) منهاج السنّة (٤/ ٢٤٠،٢٤١).
(٢) منهاج السنّة (٤/ ٢٥٢،٢٤٥).
(٣) ابوبكر الصديق أفضل الصحابة وأحقهم بالخلافة، ص٤٣.
(٤) منهاج السنّة (٤/ ٢٦٢،٢٦٣).
(٥) نفس المصدر (٤/ ٢٦٣).

1 / 333