330

Fasl al-Khitab fi al-Zuhd wa al-Raqa'iq wa al-Adab

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

إن الصديق ﵁ أول من أوذي في سبيل الله بعد رسول الله، وأول من دافع عن رسول الله، وأول من دعا الى الله (١)، وكانت الذراع اليمنى لرسول الله ﷺ، وتفرغ للدعوة وملازمة رسول الله وإعانته على من يدخلون الدعوة في تربيتهم وتعليمهم وإكرامهم، فهذا ابوذر ﵁ يقص لنا حديثه عن إسلامه ففيه: (... فقال أبوبكر: ائذن لي يارسول الله في طعامه الليلة - وأنه أطعمه من زبيب الطائف (٢)، وهكذا كان الصديق في وقوفه مع رسول الله يستهين بالخطر على نفسه، ولا يستهين بخطر يصيب النبي ﷺ قل أو كثر حيثما رآه واستطاع أن يذود عنه العادين عليه، وانه ليراهم آخذين بتلابيبه فيدخل بينهم وبينه وهو يصيح بهم: (ويلكم أتقتلون رجلًا ان يقول ربي الله؟) فينصرفون عن النبي وينحون عليه يضربونه، ويجذبونه من شعره فلا يدعونه إلا وهو صديع) (٣).
(٣٦) أنه أول العشرة المبشرين بالجنة وأفضلهم:
(حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعليٌ في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعدُ ابن أبي وقاص في الجنة وسعيدُ ابن زيد في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة.
(٣٧) ومن أعظم مناقبه ﵁ أن أحق الناس بالخلافة بالكتاب والسنة والإجماع:
- الآيات الدالة على خلافة أبي بكر ﵁:
وردت آيات في كتاب الله ﷿ فيها الإشارة إلى أن أبا بكر الصديق ﵁ أحق الناس في هذه الأمة بخلافة سيد الأولين والآخرين وتلك الآيات هي:

(١) انظر: ابوبكر الصديق، محمد عبد الرحمن قاسم، ص٢٩،٣٠،٣٢.
(٢) الفتح (٧/ ٢١٣)؛ الخلافة الراشدة، يحيى اليحيى، ص١٥٦.
(٣) عبقرية الصديق للعقاد، ص٨٧؛ صديع: المشقوق الثوب.

1 / 329