328

Fasl al-Khitab fi al-Zuhd wa al-Raqa'iq wa al-Adab

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

كان أبو بكر دائم الذكر لله تعالى شديد التضرع كثير التوجه لله، لا ينفك عن الدعاء في كل أحيانه وقد نقل إلينا بعض أدعيته وتضرعاته ومنها:
أ-أسألك تمام النعمة في الأشياء كلها، والشكر لك عليها حتى ترضى، وبعد الرضى، والخيرة في جميع ما تكون إليه الخَيَرةُ، بجميع ميسور الأمور كلها، لابمعسورها ياكريم (١).
ب- وكان يقول في دعائه: اللهم إني أسألك الذي هو خير لي في عاقبة الخير، اللهم اجعل آخر ما تعطيني من الخير رضوانك والدرجات العلا من جنات النعيم (٢).
جـ-وكان يقول في دعائه: اللهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك (٣).
د-وكان إذا سمع أحدًا يمدحه من الناس يقول: (اللهم أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم أجعلني خيرًا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون) (٤).
(٣٥) دفاعه عن النبي ﷺ:
من صفات الصديق التي تميز بها: الجرأة والشجاعة، فقد كان لا يهاب أحدًا في الحق، ولا تأخذه لومة لائم في نصرة دين الله والعمل له والدفاع عن رسوله ﷺ.
(حديث عروة بن الزبير ﵄ الثابت في صحيح البخاري) قال: سألت عبد الله بن عمرو عن أشد ما صنع المشركون برسول الله ﷺ، قال: رأيت عقبة بن أبي معيط، جاء إلى النبي ﷺ وهو يصلي، فوضع رداءه في عنقه فخنقه به خنقا شديدا، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه، فقال: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله، وقد جاءكم بالبينات من ربكم. [غافر:٢٨].

(١) الشكر لابن أبي الدنيا رقم ١٠٩ نقلًا عن خطب ابي بكر، ص٣٩.
(٢) خطب أبي بكر الصديق، ص١٣٩.
(٣) كنز العمال رقم ٥٠٣٠ نقلًا عن خطب أب بكر، ص٣٩.
(٤) أسد الغابة (٣/ ٣٢٤).

1 / 327