317

Fasl al-Khitab fi al-Zuhd wa al-Raqa'iq wa al-Adab

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

(حديث أنس ﵁ الثابت في الصحيحين) قال: خطب رسول الله ﷺ خطبة ما سمعت مثلها قط قال: (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا). قال فغطى أصحاب رسول الله ﷺ وجوههم لهم خنين.
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: "مَنْ خَافَ أَدْلَجَ وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ المَنْزِلَ أَلاَ إِنّ سِلْعَةَ الله غَالِيَةٌ أَلاَ إِنّ سِلْعَةَ الله الْجَنّةُ".
(حديث جابر ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: مررت ليلة أسري بي بالملأ الأعلى وجبريل كالحِلْسِ البَالِي من خشية الله تعالى.
(حديث شداد بن أوس ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: قال الله تعالى: وعزتي وجلالي لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمعُ عبادي وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم أجمعُ عبادي.
وقد كان الصديق ﵁ على جانب من الخوف والرجاء عظيم جعله قدوة عملية لكل مسلم سواء حاكمًا أو محكومًا قائدًا أو جنديًا، يريد النجاح والفلاح في الآخرة (١)،
[*] فعن محمد بن سيرين قال: لم يكن أحد أهيب لما يعلم بعد النبي ﷺ من أبي بكر.
[*] وعن قيس قال: رأيت أبا بكر آخذ بطرف لسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد (٢)،
[*] وقد قال أبو بكر ﵁: ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا (٣)
[*] وعن ميمون بن مهران قال: أتى أبو بكر بغراب وافر الجناحين فقلبه ثم قال: ما صيد من صيد ولاعضدت من شجرة إلا بما ضيعت من التسبيح (٤)،
[*] وعن الحسن قال: قال أبو بكر: والله لوددت أني كنت هذه الشجرة تؤكل وتعضد (٥)،
[*] وقال أبو بكر: لوددت أني كنت شعرة في جنب عبد مؤمن (٦)، وكان ﵁ يتمثل بهذا البيت من الشعر:
لا تزال تنعي حبيبًا حتى تكونه
وقد يرجوا الرجا يموت دونه (٧)

(١) تاريخ الدعوة الى الاسلام، يسري محمد، ص٣٩٦.
(٢) صفة الصفوة (٢/ ٢٥٣).
(٣) الزهد، للامام أحمد، باب زهد أبي بكر، ص١٠٨.
(٤) الزهد للامام أحمد، باب زهد أبي بكر، ص١١٠.
(٥) نفس المصدر، ص١١٢.
(٦) المصدر السابق، ص١١٢.
(٧) الزهد للامام أحمد، باب زهد أبي بكر، ص١٠٨.

1 / 316