فقال رسول الله ﷺ: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة.
(٢٨) كظمه للغيظ:
(حديث أبي هريرة ﵁ الثابت في السلسلة الصحيحة) أن رجلًا شتم أبا بكر، ورسول الله ﷺ جالس، فجعل النبي ﷺ يعجب ويبتسم، فلما أكثر الرجل، رد عليه أبوبكر بعض قوله، فغضب النبي ﷺ، وقام فلحقه أبوبكر، وقال: يارسول الله، كان يشتمني وأنت جالس، فلما أكثر رددت عليه بعض قوله، غضبت وقمت!! فقال ﵊: إنه كان معك ملك يرد عنك، فلما رددت عليه بعض قوله وقع الشيطان، فلم أكن لأقعد مع الشيطان ثم قال: يا أبا بكر ثلاث كلهنّ حق: ما من عبد ظلم بمظلمة، فيغضي عنها لله ﷿ إلا أعز الله بها نصره، وما فتح رجل باب عطية، يريد بها صلة إلا زاده الله بها كثرة، وما فتح رجل باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده الله بها قلة (١).
إن الصديق ﵁ اتصف بكظم الغيظ ولكنه رد ما ظن أنه به يسكت هذا الرجل، فرغبه النبي ﷺ في الحلم والأناة، وأرشده الى ضرورة تحليه بالصبر في مواطن الغيظ فإن الحلم وكظم الغيظ مما يزيد المرء ويحمله في أعين الناس، ويرفع قدره عند الله تعالى.
ويتبين لنا كذلك من هذا الموقف حرص الصديق ﵁ على عدم إغضاب النبي ﷺ والمسارعة إلى إرضائه وفي الحديث ذم الغضب للنفس، والنهي عنه، والتحذير منه، واعتزال الأنبياء للمجالس التي يحضرها الشيطان، وبيان الفضل للمظلوم، الصابر، المحتسب للأجر والثواب، وفيه حث على العطايا، وصلة الأرحام، وذم للمسألة وأهلها.
وظل الصديق متمسكًا بالحلم، وكظم الغيظ، حتى عُرف بالحلم والأناة، ولين الجانب، والرفق، وهذا لا يعني أن أبا بكر لم يكن يغضب، وإنما كان غضبه لله تعالى، فإذا رأى محارم الله قد انتهكت غضب لذلك غضبًا شديدًا (٢).
(٢٩) بلى والله إني أحب أن يغفر الله لي:
(١) الدر المنثور للسيوطي (٢/ ٧٤؛ مجمع الزوائد (٨/ ١٩٠) حديث مرسل.
(٢) سيرة وحياة الصديق، مجدي فتحي السيد، ص١٤٥.