283

Fasl al-Khitab fi al-Zuhd wa al-Raqa'iq wa al-Adab

فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب

(حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁ الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي ﷺ قال: أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعليٌ في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعدُ ابن أبي وقاص في الجنة وسعيدُ ابن زيد في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة.
وهاك سيرة بعض أعلام الهدى ومصابيح الدُجى وصورٌ من زهدهم:
[*] سيرة أبي بكرٍ الصديق ﵁ وصورٌ من زهده:
وسوف نتناول شيئين أساسيين في هذه السيرة العطرة وهما:
أولًا: لمحات من سيرة أبي بكرٍ الصديق ﵁:
ثانيًا: صورٌ مشرقة من زهد أبي بكر الصدَّيق ﵁:
وهاك تفصيل ذلك:
أولًا: لمحات من سيرة أبي بكرٍ الصديق ﵁:
[*] قال عنه الحافظ أبو نعيم ٍ في حلية الأولياء:
أبو بكر الصديق، السابق إلى التصديق، الملقب بالعتيق، المؤيد من الله بالتوفيق، صاحب النبي ﷺ في الحضر والأسفار، ورفيقه الشفيق في جميع الأطوار، وضجيعه بعد الموت في الروضة المحفوفة بالأنوار، المخصوص في الذكر الحكيم بمفخر فاق به كافة الأخيار، وعامة الأبرار، وبقى له شرفه على كرور الأعصار، ولم يسم إلى ذروته همم أولى الأيد والأبصار، حيث يقول عالم الأسرار: (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ) [التوبة: ٤٠] إلي غير ذلك من الآيات والآثار، ومشهور النصوص الواردة فيه والأخبار، التي غدت كالشمس في الانتشار، وفضل كل من فاضل، وفاق كل من جادل وناضل، ونزل فيه: قال تعالى: (لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ) [الحديد: ١٠]. توحد الصديق، في الأحوال بالتحقيق، واختار الاختيار من الله حين دعاه إلى الطريق، فتجرد من الأموال والأعراض، وانتصب في قيام التوحيد للتهدف والأغراض، صار للمحن هدفًا، وللبلاء غرضًا، وزهد فيما عز له جوهرًا كان أو عرضًا، تفرد بالحق، عن الالتفات إلى الخلق، وقد قيل إن التصوف الاعتصام بالحقائق، عند اختلاف الطرائق.
اسم أبي بكر الصديق ونسبه وكنيته وألقابه:

1 / 282