عند رأسه فبكت حتى ارتفع صوتها، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم طرفه إليها فقال:
حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك؟ فقالت: أخشى الضيعة من بعدك. فقال: يا حبيبتي أما علمت أن الله عز وجل أطلع على أهل الأرض اطلاعة فاختار منها أباك وبعثه برسالته، ثم أطلع اطلاعة فاختار منها بعلك وأوحى إلي أن أنكحك إياه.
يا فاطمة ونحن أهل البيت قد أعطانا الله عز وجل سبع خصال- لم يعط أحدا قبلنا ولا يعطي أحدا بعدنا-: أنا خاتم النبيين وأكرم النبيين على الله عز وجل وأحب المخلوقين إلى الله تعالى وأنا أبوك.
ووصيي خير الأوصياء وأحبهم إلى الله عز وجل وهو بعلك.
وشهيدنا خير الشهداء وأحبهم إلى الله عز وجل وهو حمزة بن عبد المطلب عم أبيك.
ومنا من له جناحان أخضران يطير مع الملائكة حيث يشاء وهو ابن عم أبيك وأخو بعلك.
ومنا سبطا هذه الأمة وهما: ابناك الحسن والحسين وهما سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما- والذي بعثني بالحق- خير منهما (1).
يا فاطمة والذي بعثني بالحق إن منهما مهدي هذه الأمة إذا ضاقت الدنيا هرجا ومرجا وتظاهرت الفتن وتقطعت السبل وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيرا ولا صغير يرحم كبيرا، فيبعث الله عز وجل عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة وقلوبا غلفا (2) يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت [به] في أول الزمان ويملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا.
Sayfa 85