307

الإيمان حقيقته، خوارمه، نواقضه عند أهل السنة والجماعة

الإيمان حقيقته، خوارمه، نواقضه عند أهل السنة والجماعة

Yayıncı

مدار الوطن للنشر

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Yayın Yeri

الرياض

والجهل إما أن يكون بسيطًا؛ كحال كثير من دهماء المكذبين للرسول الرادين لدعوته اتباعًا لرؤسائهم وساداتهم.
وهم الذين يقولون إذا مسهم العذاب:
﴿رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا﴾ (١) .
وإما أن يكون الجهل مركبًا؛ وهذا على نوعين:
أحدهما: أن يكون على دين قومه وآبائه، ومن هو ناشئ معهم فيأتيه الحق فلا ينظر فيه وإن نظر فنظر قاصر جدًا لرضاه بدينه الذي نشأ عليه وتعصبه لقومه، وهؤلاء جمهور المكذبين للرسل، الرادين لدعوتهم، الذين قال الله فيهم:
﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾ (٢) .
وهذا هو التقليد الأعمى؛ الذي يظن صاحبه أنه على حق، وهو على الباطل.
ويدخل في هذا النوع: أكثر الملحدين الماديين؛ فإن علومهم عند التحقيق تقليد لزعمائهم؛ إذا قالوا مقالة قبلوها كأنها وحي

(١) سورة الأحزاب، الآية: ٦٧.
(٢) سورة الزخرف، الآية: ٢٣.

1 / 317