495

Explanation of the Ethiopean on Alfiya Al-Suyuti in Hadith

شرح الأثيوبي على ألفية السيوطي في الحديث = إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر

Yayıncı

مكتبة الغرباء الأثرية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Yayın Yeri

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

والمعنى: أن العلماء اختلفوا في جواز رواية الحديث بالمعنى على أقوال: الأول ما ذكره بقوله:
(فالأكثرون) من السلف، وأصحاب الحديث، وأرباب الفقه، والأصول، وهو مبتدأ خبره جملة (جوزوا) ذلك (للعارف) أي للشخص العارف بمدلولات الألفاظ، ومقاصدها، وما يحيل المعنى، والمحتمل من غيره، والمرادف منها، ولو كان غير صحابي سواء كان ذلك في المرفوع، أو في غيره، إذا قطع بأداء المعنى لأن ذلك هو الذي تشهد به أحوال الصحابة، والسلف، ويدل عليه روايتهم القصةَ الواحدةَ بألفاظ مختلفة، واستدل لذلك الشافعي بحديث: " أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرؤا ما تيسر منه " قال: وإذا كان الله برأفته بخلقه أنزل كتابه على سبعة أحرف علمنا منه بأن الكتاب قد نزل لتحل لهم قراءته وإن اختلف لفظهم فيه ما لم يكن اختلافهم إحالة معنى فكان ما سوى كتاب الله سبحانه أولى أن يجوز فيه اختلاف اللفظ ما لم يحل معناه.
ويدل على ذلك أيضًا كما قال الخطيب: اتفاق الأمة على أن للعالم بمعنى خبر النبي ﷺ وللسامع بقوله أن ينقل معنى خبره بغير لفظه، وغير اللغة العربية، وأن الواجب على رسله، وسفرائه إلى أهل اللغات المختلفة من العجم وغيرهم أن يرووا عنه ما سمعوه وحملوه مما أخبرهم به وتعبدهم بفعله على ألسنة رسله سيما إذا كان السفير يعرف اللغتين فإنه لا يجوز أن يَكِلَ ما يرويه إلى ترجمان وهو يعرف الخطاب بذلك اللسان، لأنه لا يأمن الغلط، وقصد التحريف على الترجمان فيجب أن يرويه بنفسه، وإذا ثبت ذلك صح أن القصد برواية خبره، وأمره، ونهيه إصابةُ معناه، وامتثال موجبه دون إيراد نفس لفظه، وصورته.
وعلى هذا الوجه لزم العجم وغيرهم من سائر الأمم دعوة الرسول ﷺ إلى دينه، والعلم بأحكامه.

2 / 57