= منها ختمت بقوله: (ذلكم وصاكم به)، فالرسول ﷺ لو وصى لم يوص إلا بما وصى به الله تعالى، فصارت وصية الله تعالى، ووصية رسوله ﷺ بالمعنى; ولذلك شبهها بالكتاب الذي كتب ثم ختم فلم يزد فيه ولم ينقص. وليس المراد أن النبي ﷺ كتبها وختم عليها، وإنما هذه الآيات كأنها وصية ختمها الرسول ﷺ فلا حاجة بنا أن يوصي، فإن الله قد وصى بما في هذه الآيات؛ لأن فيها ما يكفي عن توصية الرسول ﷺ حيث قال: " ائتوئي بكتاب أكتب لكم فيه شيئا لا تضلوا بعدي "، وذلك في أثناء مرضه ﷺ، فحيل بينهم وبين أن يكتب، وكثر اللغط. فقال: "اخرجوا عني". فقال ابن عباس ﵄: " إن الرزية كل الرزية ما حال بيننا وبين أن يكتب لنا رسول الله ﷺ الوصية " فذكرهم ابن مسعود ﵁ أن عندهم من القرآن ما يكفيهم؛ فإن النبي ﷺ لو وصى لم يوص إلا بما في كتاب الله.
وفي صحيح مسلم: " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله " ١. وروى الحاكم وصححه عن عبادة مرفوعا: " أيكم يبايعني على هؤلاء الآيات الثلاث "، ثم تلا ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ..﴾ ٢ حتى فرغ من الآيات الثلاث. ثم قال: " من أوفى بهن فأجره على الله، ومن انتقص منهن شيئا فأدركه الله به في الدنيا كانت عقوبته، ومن أخره إلى الآخرة كان أمره إلى الله، إن شاء أخذه وإن شاء عفا عنه ".
(١) ابن عمرو بن أوس بن كعب بن عمرو الخزرجي الأنصاري، أبو عبد الرحمن صحابي جليل مشهور من أعيان الصحابة كان إليه المنتهى في العلم والأحكام والقرآن، قال ﵇: " يحشر أمام العلماء برتوة " ٣ أي بخطوة أو رمية سهم، شهد بدرا وما بعدها، واستخلفه النبي ﷺ على أهل مكة يوم الفتح يعلمهم دينهم، تم بعثه إلى اليمن قاضيا معلما، مات بالشام في طاعون عمواس سنة ١٨ هـ، وله ٣٨.
١ الترمذي: المناقب (٣٧٨٨) .
٢ سورة الأنعام آية: ١٥١.
٣ أحمد (١/١٧) .
1 / 19
مقدمة
كتاب التوحيد
باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب
باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب
باب الخوف من الشرك
باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله
باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله
باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه
باب ما جاء في الرقى والتمائم
باب من تبرك بشجرة أو حجر ونحوهما
باب ما جاء في الذبح لغير الله
باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله
باب من الشرك النذر لغير الله
باب من الشرك الاستعاذة بغير الله
باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره
باب قول الله تعالى: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم نصرا﴾
باب قول الله تعالى: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾
باب الشفاعة
باب قول الله تعالى: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾
باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين
باب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده؟
باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله
باب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك
باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان
باب ما جاء في السحر
باب بيان شيء من أنواع السحر
باب ما جاء في الكهان ونحوهم
باب ما جاء فى النشرة
باب ما جاء في التطير
باب ما جاء في التنجيم
باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء
باب قول الله تعالى: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله﴾
باب قول الله تعالي: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين﴾
باب قول الله تعالى: ﴿وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين﴾
باب قول الله تعالى: ﴿أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾
باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله
باب ما جاء في الرياء
باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا
باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرمه فقد اتخذهم أربابا
باب قول الله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾
باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات
باب قول الله تعالى: ﴿يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها﴾
باب قول الله تعالى: ﴿فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾
باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله
باب قول: ما شاء الله وشئت
باب من سب الدهر فقد آذى الله
باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه
باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك
باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول
باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي﴾
باب قول الله تعالى: ﴿فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾
باب قول الله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه﴾
باب لا يقال السلام على الله
باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت
باب لا يقول عبدي وأمتي
باب لا يرد من سأل بالله
باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة
باب ما جاء في "لو"
باب النهي عن سب الريح
باب قول الله تعالى: ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله﴾
باب ما جاء في منكري القدر
باب ما جاء في المصورين
باب ما جاء في كثرة الحلف
باب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه
باب ما جاء في الإقسام على الله
باب لا يشفع بالله على خلقه
باب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ حمى التوحيد وسده طرق الشرك