شرح القواعد الفقهية
شرح القواعد الفقهية
Yayıncı
دار القلم
Baskı
الثانية
Yayın Yılı
١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م
Yayın Yeri
دمشق - سوريا
(تَنْبِيه آخر:)
إِن الْبَيِّنَة لَا تُقَام إِلَّا على خصم جَاحد، إِلَّا مَا اسْتثْنِي كَمَا هُوَ مرسوم فِيمَا كتبناه على الْمَادَّة / ٧٨ / الْآتِيَة. انْتهى.
(تَنْبِيه:)
جَاءَ فِي الْمَادَّة / ١٧٦٩ / من الْمجلة فِي بحث تَرْجِيح الْبَينَات مَا لَفظه: إِذا أظهر الطّرف الرَّاجِح الْعَجز عَن الْبَيِّنَة تطلب الْبَيِّنَة من الطّرف الْمَرْجُوح إِن أثبت فِيهَا وَإِلَّا يحلف. انْتهى. وَلَا شكّ أَن هَذَا الحكم - كَمَا قَالَ الْأُسْتَاذ المحاسني فِي شَرحه على الْمجلة - عَام فِي مسَائِل تَرْجِيح الْبَينَات. انْتهى. وَذَلِكَ لِأَن الطّرف الْمَرْجُوح فِيهَا يَدعِي كَمَا يظْهر من تتبع فروعها أمرا وجوديًا تُقَام عَلَيْهِ الْبَيِّنَة.
وَمن هَذَا الْقَبِيل مَا نصوا عَلَيْهِ من أَن الْبَيِّنَة تُقَام لإِسْقَاط الْيَمين. ومثلوا لَهُ برد الْوَدِيعَة وَالْعَارِية لَو ادَّعَاهُ الْمُودع وَالْمُسْتَعِير وَأنْكرهُ الْمَالِك وكلف مدعي الرَّد الْيَمين، فَأَقَامَ بَينته على الرَّد تنْدَفع عَنهُ الْيَمين، وَمَا ذَاك إِلَّا لكَون مَا يَدعِيهِ من الرَّد أمرا وجوديًا تمكن إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ.
وَمثله فِيمَا يظْهر مَا لَو ادّعى المُشْتَرِي أَن ثمن الْعقار كَانَ كَذَا، وَادّعى الشَّفِيع أقل مِنْهُ وَعجز عَن إِثْبَات مَا ادَّعَاهُ وَطلب يَمِين المُشْتَرِي على أَن الثّمن كَانَ كَمَا ادعِي من الْأَكْثَر فَإِن لَهُ تَحْلِيفه (ر: الدُّرَر، كتاب الشُّفْعَة) . فَلَو أَرَادَ المُشْتَرِي أَن يُقيم بَيِّنَة على مَا ادَّعَاهُ لدفع الْيَمين فَالظَّاهِر أَنه يقبل مِنْهُ ذَلِك، ثمَّ لَا يُمكن أَن يدعى أَن جَوَاز تَكْلِيف الْمُدعى عَلَيْهِ الْبَيِّنَة عِنْد عجز الْمُدَّعِي عَنْهَا، وَأَن إِقَامَة الْبَيِّنَة لإِسْقَاط الْيَمين أَمر عامٌ فِي سَائِر الدَّعَاوَى والخصومات أيًا كَانَت، بل هُوَ خَاص - فِيمَا يظْهر ظهورًا وَاضحا - بِمَا إِذا كَانَ مَا يزعمه الْمُدَّعِي عَلَيْهِ أمرا وجوديًا. فَلَو كَانَ نفيا مَحْضا، كَمَا لَو ادّعى عَلَيْهِ دينا أَو غصبا أَو عقدا مثلا فَأنكرهُ وَعجز الْمُدَّعِي عَن الْبَيِّنَة وَطلب تَحْلِيفه فَإِنَّهُ لَا تُقَام الْبَيِّنَة هُنَا من طرف الْمُدعى عَلَيْهِ على مَا يزعمه من عدم شغل ذمَّته بِالدّينِ أَو عدم غصبه أَو عدم وجود العقد بَينهمَا لإِسْقَاط الْيَمين عَنهُ لكَون مَا يزعمه نفيا مَحْضا. على أَن مَا نصوا عَلَيْهِ من أَن الْبَيِّنَة تُقَام لإِسْقَاط الْيَمين لَيْسَ عَاما فِي كل الدَّعَاوَى الَّتِي
1 / 373