357

Explanation of Al-Hafiz Abd al-Ghani al-Maqdisi's Creed

تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي

Yayıncı

غراس للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤هـ/٢٠٠٣م

الضلالة " ومن التمسك بكتاب الله: التمسك بسنة نبيه ﷺ، قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ١، فالوصية بالكتاب: وصية بالسنة، ومن لم يتمسك بسنة النبي ﷺ لم يتمسك بالكتاب. ولهذا قال النبي ﷺ في الحديث الآخر:""تركت فيكم شيئين، لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي ما إن تمسكتم به لن تضلوا " ٢.
" وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي " وهذه وصية منه ﷺ بأهل بيته المؤمنين؛ بأن يعرف الناس قدرهم، وأن تحفظ مكانتهم، وألا يبغض أحد منهم، وأن يقابلوا بالحب والدعاء والثناء. ولم يحفظ أحد هذه الوصية المباركة إلا أهل السنة والجماعة، فهم الذين توسطوا فيهم بين الغلو والجفاء: بين غلو الرافضة الذين أعطوهم أمورًا كثيرة من خصائص الله فادعوا فيهم أنَّهم يعلمون الغيب وأنَّهم يعلمون متى يموتون، وأنَّهم لا يموتون إلا بإذنهم وأنَّهم يتصرفون في الكون إلى غير ذلك من الغلو العجيب الذي امتلأت به كتبهم، وجفاء النواصب الذين وقعوا في أهل البيت وطعنوا فيهم، وأخذوا يتكلمون فيهم ويلعنونهم. ولم يحفظ وصية النبي ﷺ فيهم إلا أهل السنة، فعرفوا لهم قدرهم، وحفظوا مكانتهم، وأحبوهم، وتولوهم، ودعوا لهم، وترضوا عنهم.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:""ويحبون - يعني أهل السنة - آل بيت رسول الله ﷺ ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله ﷺ حيث قال يوم غدير خم: " أذكركم الله في أهل بيتي " " ٣
وهذه عادة أهل السنة: وسط عدول في كلِّ الأمور، وسط بين الإفراط

١ الآية ٧ من سورة الحشر.
٢ سبق تخريجه.
٣ الواسطية " ص١٠٩ " وبسط هذا المعنى بسطًا واسعًا في منهاج السنة، وبين أن أهل السنة هم الذين حفظوا وصية النبي ﷺ في أهل بيته.

1 / 366