وقدم على رسول الله ﷺ وفد بنى حنيفة، فيهم مسيلمة ابن حبيب الحنفى الكذاب، وكانوا قد خلفوا مسيلمة فى رحالهم، فلما أسلموا ذكروا مكانه، فقالوا: يا رسول الله، إنا قد خلفنا صاحبا لنا فى رحالنا وفى ركابنا يحفظها لنا، فأمر له رسول الله ﷺ بمثل ما أمر به للقوم، ثم انصرفوا عن رسول الله ﷺ، وجاءوه بما أعطاه. فلما انتهوا إلى اليمامة ارتد عدو الله، وتنبأ وتكذب لهم، وقال: إنى قد أشركت فى الأمر معه. ثم جعل يسجع لهم الأساجيع، وأحل لهم الخمر والزنا، ووضع عنهم الصلاة، وهو مع ذلك يشهد لرسول الله ﷺ بأنه نبى.
وقدم على رسول الله ﷺ وفد طىء، فيهم زيد الخيل، وهو سيدهم، فلما انتهوا إليه كلموه، وعرض عليهم رسول الله ﷺ الإسلام، فأسلموا، فحسن إسلامهم.
وقال رسول الله ﷺ: ما ذكر لى رجل من العرب بفضل ثم جاءنى إلا رأيته دون ما يقال فيه، إلا زيد الخيل، فإنه لم يبلغ كل ما كان فيه، ثم سماه رسول الله ﷺ: زيد الخير، فخرج من عند رسول الله ﷺ راجعا إلى قومه
، فلما انتهى إلى ماء من مياهه، أصابته الحمى بها فمات.
وأما عدى بن حاتم فكان يقول: ما من رجل من العرب كان أشد كراهية لرسول الله ﷺ حين سمع به منى، فلما سمعت برسول الله ﷺ كرهته، فقلت لغلام كان لى عربى، وكان راعيا لإبلى: لا أبالك، أعدد لى من إبلى أجمالا ذللا سمانا، فاحتبسها
1 / 266