فاقتتلوا، وكانت الدعوى أول ما كانت: ياللأنصار! ثم خلصت أخيرا:
باللخزرج! وكانوا صبرا عند الحرب. فأشرف رسول الله ﷺ فى ركائبه، فنظر إلى مجتلد القوم وهم يجتلدون، فقال: الآن حمى الوطيس، والتفت رسول الله ﷺ إلى أبى سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وكان ممن صبر يومئذ مع رسول الله ﷺ، وكان حسن الإسلام حين أسلم، وهو آخذ بسير بغلته، فقال: من هذا؟ قال: أنا ابن أمك، يا رسول الله.
ولما انهزم المشركون، أتو الطائف، ومعهم مالك بن عوف، وعسكر بعضهم بأوطاس، وتوجه بعضهم نحو نخلة، ولم يكن فيمن توجه نحو نخلة إلا بنو غيرة من ثقيف، وتبعت خيل رسول الله ﷺ من سلك فى نخلة من الناس، ولم تتبع من سلك الثنايا.
وبعث رسول الله ﷺ فى آثار من توجه قبل أوطاس أبا عامر الأشعرى، فأدرك من الناس بعض من انهزم، فناوشوه القتال، فرمى أبو عامر بسهم فقتل، فأخذ الراية أبو موسى الأشعرى، وهو ابن عمه، فقاتلهم، ففتح الله على يديه وهزمهم.
ثم إن رسول الله ﷺ مر يومئذ بامرأة، وقد قتلها خالد ابن الوليد والناس مزدحمون عليها، فقال: ما هذا؟ فقالوا؟ امرأة قتلها خالد ابن الوليد: فقال رسول الله ﷺ لبعض من معه: أدرك خالدا فقل له: إن رسول الله ينهاك أن تقتل وليدا أو امرأة أو عسيفا «١» .
(١) العسيف: الأجير.