606
ومنهم من أدخل نساء النبى فى أهله مراعيا فى ذلك أسباب النزول.
فقد قال الله- ﷿ فى حق نسائه ﷺ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ يعنى بوجه عام، بل منهم من خص الآية بنساء النبى لأنها نزلت فيهن.
قال ابن كثير: (٨) فإن كان المراد أنهن كن سبب النزول دون غيرهن فصحيح، وإن أريد أنهن المراد فقط دون غيرهن ففي هذا نظر.
(١٠) وممن حقّر الله شأنهم من الرجال:
(أ) من قال الله فيه: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ البقرة: ٢٠٤
قال السيوطى فى «الإتقان»: هو الأخنس ابن شريق، وهو قول السدى، وقيل: هو عام فى المنافقين، قال ابن كثير: وهو الصحيح.
أقول: ربما كان الأخنس هذا أعذبهم لسانا فى الباطل، وأشدهم نفاقا فخص بالذكر من دونهم فى كتب التفسير والسير.
(ب) من ورد ذكره مبهما فى قوله تعالى:
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ البقرة: ٢٥٨.
قال أكثر المفسرين: هو نمروذ بن كنعان، وكان ملك بابل كما يذكر ابن كثير فى تفسيره.
(ج) ومن قال الله فيه: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي التوبة: ٤٩.
قال السيوطى: هو الجد بن قيس.
وبذلك قال كثير من المفسرين نقلا عن ابن إسحاق وغيره.
والآية تشمل بعمومها كل من كان على شاكلته.
(د) ومن جاء فى قوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ التوبة: ٥٨.
قال السيوطى: هو ذو الخويصرة، واسمه حرقوص- كما قال ابن كثير- لما اعترض على النبى ﷺ حين قسم غنائم حنين فقال له: اعدل فإنك لم تعدل.
(هـ) ومن جاء فى قوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ التوبة: ٧٥.
قيل: هو ثعلبة بن حاطب الأنصارى، وقصته مشهورة عند المفسرين والمحدثين.
(و) ومنهم أبو عامر الراهب الخزرجى الذى تنصر فى الجاهلية، وقرأ علم أهل الكتاب، وبارز النبى ﷺ والمسلمين بالعداوة

(٨) انظر ابن كثير ج ٣ ص ٤٨٣.

1 / 618