أي القواعد العامة أو غير ذلك من التعليلات. واعتقد جازمًا أن لو كان أبو حنيفة ﵀ حيًا وصحت عنده هذه الأحاديث التي ردها مقلدوه بهذه العلل لضرب بقوله عرض الحائط وعمل بتلك الأحاديث، لأنه وغيره من الأئمة المجتهدين رضوان الله عليهم يعتقدون يقينًا أنه لا يجوز لهم مخالفة حديث صحيح ورد عن رسول الله ﷺ بحجة مخالفة الأصول، لأن قول الرسول ﷺ وفعله وتقريره تشريع واجب الأتباع وهو أصل بذاته (١).
ثالثًا: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
ما روى عن النبي ﷺ: "أنه أوجب الوضوء من مس الذكر (٢) "
فهذا الخبر لم يقبله الحنفية لأنه ورد مخالفًا للأصول في نظرهم، لأنه ليس في الأصول انتقاض الطهارة بمس بعض أعضائه، أما لو رُدَّ الخبر
(١) ينظر رأي الحنفية في هذه المسألة في كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري شرح أصول البزدوي جـ ٢ صـ ٦٩٧ فما بعدها.
(٢) أحاديث الوضوء من مس الذكر كثيرة منها:
حديث بسرة بنت صفوان ﵂: "أن النبي ﷺ قال: "من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ". رواه الخمسة وصححه الترمذي، وقال البخاري: هو أصح شيء في هذا الباب.
وفي رواية لأحمد والنسائي عن بسرة "ويتوضأ من مسّ الذكر".
٢ - وعن أم حبيبة ﵂: "من مس فرجه فليتوضأ" رواه ابن ماجة والأثرم وصححه أحمد وأبو زرعة.
وفي الباب عن أبي هريرة رواه أحمد والشافعي، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواه أحمد. والله أعلم. منتقى الأخبار جـ ١ صـ ١٢٠ - ١٢٢، والأحاديث من ٣٢٧ - ٣٣٢.