370

Encyclopedia of Heart Jurisprudence

موسوعة فقه القلوب

Yayıncı

بيت الأفكار الدولية

وصفات الله ﵎ كلها صفات كمال، لا نقص فيها بوجه من الوجوه كالحياة، والعزة، والقدرة، والعلم، والسمع، والبصر، والرحمة، والعظمة وغيرها من صفات الكمال والجلال والجمال.
وإذا كانت الصفة نقصًا لا كمال فيها فهي ممتنعة في حق الله تعالى كالموت والجهل، والنسيان والعجز، والعمى والصمم ونحوها.
كما قال سبحانه: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨].
وقوله سبحانه: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (٥٢)﴾ [طه: ٥٢].
وقوله سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (٤٤)﴾ [فاطر: ٤٤].
وقال النبي ﷺ: «يَا أيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أصَمَّ وَلا غَائِبًا، إِنَّهُ مَعَكُمْ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ، تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتعالى جَدُّه» متفق عليه (١).
وقد نزه الله نفسه عما يصفه به الجاهلون من النقائص فقال سبحانه: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢].
وإذا كانت الصفة كمالًا في حال، ونقصًا في حال، فلها حكمان:
فتجوز في الحال التي تكون كمالًا، وتمتنع في الحال التي تكون نقصًا، وذلك كالكيد والمكر، والاستهزاء والخداع ونحوها، فهذه الصفات تكون كمالًا إذا كانت في مقابل من يعاملون الفاعل بمثلها، وتكون نقصًا ومذمومة في غير هذه الحال، ولهذا لم يذكرها الله من صفاته على سبيل الإطلاق، وإنما ذكرها في مقابلة من يعاملونه ورسله بمثلها.
فالمكر كقوله: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠)﴾ [الأنفال: ٣٠].
والكيد كقوله: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا (١٦)﴾ [الطارق: ١٥، ١٦].

(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٢٩٩٢) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٧٠٤).

1 / 376