718

Encyclopedia of Arab Speeches in the Glorious Ages

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

Yayıncı

المكتبة العلمية بيروت

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Mısır
٢٣٢- خطبة عبد الرحمن بن عثمان الثقفي:
ثم قام عبد الرحمن بن عثمان الثقفي، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
"أصلح الله أمير المؤمنين، إن رأي الناس مختلف، وكثير منهم منحرف، لا يدعون أحدًا على رشاد، ولا يجيبون داعيًا إلى سداد، مجانبون لرأي الخلفاء، مخالفون لهم في السنة والقضاء، وقد وقفت ليزيد في أحسن القضية، وأرضاها لحمل الرعية، فإذا خار الله لك فاعزم، ثم اقطع قالة الكلام، فإن يزيد أعظمنا حلمًا وعلمًا، وأوسعنا كنفًا، وخيرنا سلفًا، قد أحكمته التجارب، وقصدت به سبل المذاهب، فلا يصرفنك عن بيعته صارف، ولا يقفن بك دونها واقف، ممن هو شاسع١ عاصٍ، ينوص٢ للفتنة كل مناص، لسانه ملتوٍ، وفي صدره داءٌ دويّ، إن قال فشرُّ قائل، وإن سكت فداءٌ غائلٌ٣، قد عرفنا من هم أولئك، وما هم عليه لك من المجانبة للتوفيق، والتكلف للتفريق، فاجْلُ ببيعته عنا الغمة، واجمع به شمل الأمة، ولا تحد عنه إذا هديت له، ولا تنبش عنه إذ وفقت له، فإن ذلك الرأي لنا ولك، والحق علينا وعليك. أسأل الله العون وحسن العاقبة لنا ولك بمنه".

١ من شسع المنزل كمنع: بعد.
٢ ناص مناصًا: تحرك.
٣ من غاله: أي أهلكه.
٢٣٣- خطبة معاوية:
فقام معاوية، فقال:
"أيها الناس: إن لإبليس من الناس إخوانًا وخلانًا، بهم يستعد، وإياهم يستعين، وعلى ألسنتهم ينطق، إن رجوا طمعًا أوجفوا١، وإن استغنى عنهم أرجفوا٢،

١ أسرعوا، وجف البعير والفرس وجيفا: عدا، وأوجفته: إذا أعديته، قال تعالى: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ أي ما أعملتم.
٢ أرجف القوم: خاضوا في أخبار الفتن ونحوها، قال تعالى: ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ .

2 / 244