Encyclopedia of Arab Speeches in the Glorious Ages
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
Yayıncı
المكتبة العلمية بيروت
Yayın Yeri
لبنان
Türler
•Letters and Rhetoric
Bölgeler
Mısır
عليك بالرشاد، وندعوك إلى السداد، وأنت يا أمير المؤمنين أحسننا نظرًا، وأثبتنا١ بصرًا، ويزيد ابن أمير المؤمنين قد عرفنا سيرته، وبلونا علانيته، ورضينا ولايته، وزادنا بذلك انبساطًا، وبه اغتباطًا٢، مع ما منحه الله من الشبه بأمير المؤمنين، والمحبة في المسلمين، فاعزم على ذلك، ولا تضق به ذرعًا٣، فالله تعالى يقيم به الأود٤، ويردع به الألد٥، ويؤمن به السبل، ويجمع به الشمل، ويعظم به الأجر، ويحسن به الذخر". ثم جلس.
١ لعله: "وأثقبنا".
٢ بسط فلانًا فانبسط: سره، والاغتباط: المسرة.
٣ ضاق بالأمر ذرعًا: ضعفت طاقته ولم يجد من المكروه فيه مخلصًا.
٤ الاعوجاج.
٥ الألد: الخصم الشحيح الذي لا يريغ إلى الحق.
٢٢٥- خطبة ثور بن معن السلمي:
فقام ثور بن معن السلمي، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:
"أصلح الله أمير المؤمنين، إنا قد أصبحنا في زمان، صاحبه مشاغب١، وظله ذاهب٢، مكتوب علينا فيه الشقاء والسعادة، وأنت يا أمير المؤمين ميت، نسأل الله بك المتاع، ويزيد ابن أمير المؤمنين أقدمنا شرفًا، وأبذلنا عُرفًا٣، وقد دعانا إلى الرضا به، والقنوع بولايته، والحرص عليه، والاختيار له، ما قد عرفنا من صدق لسانه ووفائه، وحسن بلائه. فاجعله لنا بعدك خلفًا، فإنه أوسعنا كنفًا٤، وأقدمنا سلفًا، وهو رتق لما فتق، وزمام لما شعث٥، ونكال لمن فارق ونافق، وسلم لمن واظب، وحافظ للحق، أسأل الله لأمير المؤمنين أفضل البقاء والسعادة، والخيرة فيما أراد، والتوطن في البلاد، وصلاح أمر جميع العباد.
ثم جلس.
١ صاحبه يعني به معاوية، أي يشاغبه المشاغبون، اسم مفعول من الشغب: وهو تهييج الشر.
٢ كناية عن دنو أجله.
٣ المعروف.
٤ الكنف: الظل والجانب.
٥ شعث الأمر، كفرح شعثا: انتشر وتفرق.
2 / 239