661

Encyclopedia of Arab Speeches in the Glorious Ages

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

Yayıncı

المكتبة العلمية بيروت

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Mısır
حتى قلوا، فلتكن الدنيا في أعينكم أصغر من حثالة القرظ١ وقراضة الجلمين، واتعظوا بمن كان قبلكم، قبل أن يتعظ بكم من بعدكم، فارفضوها ذميمة فإنها قد رفضت من كان أشغف بها منكم".
"البيان والتبيين ٢: ٢٨، والعقد الفريد ٢: ١٤١: ونهج البلاغة ١: ٤٠ وإعجاز القرآن ٢١٣"

١ القرظ: ورق السلم أو ثمر السنط يدبغ به، والجلم: مقراض يجزُّ به الصوف. والقراضة: ما يسقط منه عند الجزّ.
قال الجاحظ: "وفي هذه الخطبة أبقاك الله ضروب من العجب، منها أن هذا الكلام لا يشبه السبب الذي من أجله دعاهم معاوية، ومنها أن هذا المذهب -في تصنيف الناس، وفي الإخبار عنه، وعما هم عليه من القهر والإذلال، ومن التقية والخوف- أشبه بكلام علي وبمعانيه، وبحاله منه بحال معاوية، ومنها أنا لم نجد معاوية في حال من الحالات يسلك في كلامه مسلك الزهاد، ولا يذهب مذاهب العباد، وإنما نكتب لكم ونخبر بما سمعناه، والله أعلم بأصحاب الأخبار وبكثير منهم".
ونسبها الشريف الرضى إلى الإمام علي، وقال هي من كلامه الذي لا يشك فيه.
١٦١- وصيته لابنه يزيد:
لما حضرت معاوية الوفاة، ويزيد غائب، دعا معاوية مسلم بن عقبة المري، والضحاك بن قيس الفهري، فقال: أبلغا عني يزيد وقولا له:
"يا بني، إني قد كفيتك الشد والترحال، ووطأت لك الأمور، وذللت لك الأعداء، وأخضعت لك رقاب العرب، وجمعت لك ما لم يجمعه أحد، فانظر أهل الحجاز، فإنهم أصلك وعترتك١، فمن أتاك منهم فأكرمه، ومن قعد عنك فتعهده، وانظر أهل العراق، فإن سألوك أن تعزل عنهم كل يوم عاملا فافعل، فإن عزل عامل أهون عليك من سل مائة ألف سيف، ثم لا ندري علام أنت عليه منهم؟ ثم انظر أهل الشام، فاجعلهم الشعار٢دون الدثار، فإن رابك من عدوك ربب، فارمهم٣ بهم، فإن

١ عترة الرجل: عشيرته الأدنون.
٢ الشعار: الثوب يلبس على شعر الجسد، والدثار: الذي يلبس فوق الشعار.
٣ الضمير للعدو، وهو للواحد والجمع، والذكر والأنثى، وقد يثنى ويجمع ويؤنث.

2 / 187