Encyclopedia of Arab Speeches in the Glorious Ages
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
Yayıncı
المكتبة العلمية بيروت
Yayın Yeri
لبنان
Türler
•Letters and Rhetoric
Bölgeler
Mısır
ما رَكَنْتُ إلى الدنيا، ولا أحببت الحياة فيها، وما دعاني إلى الخروج إلا الغضبُ لله أن تستحل حرمُهُ، ولكنني أحببتُ أن أعلمَ رأيك، فزدتني بصيرة مع بصيرتي، فانظري يا أمه، فإني مقتول من يومي هذا، فلا يشتد حزنك، وسلمي لأمر الله، فإن ابنك لم يتعمد إتيان منكر، ولا عملا بفاحشة، ولم يجر في حكم الله، ولم يغدر في أمان، ولم يتعمد ظلم مسلم ولا معاهد، ولم يبلغني ظلم عن عمالي فرضيت به، بل أنكرته، ولم يكن شيء آثر عندي من رضا ربي، اللهم إني لا أقول هذا تزكية مني لنفسي -أنت أعلم بي- ولكن أقوله تعزية لأمي لتسلو عني، فقالت أمه: إني لأرجو من الله أن يكون عزائي فيك حسنًا إن تقدَّمتني، وإن تقدَّمتُك ففي نفسي حرجٌ حتى أنظر إلام يصير أمرك، قال: يا أمه جزاك الله خيرًا! فلا تَدَعي الدعاء لي قبل وبعد، فقالت: لا أدعه أبدًا، فمن قتل على باطل فقد قتلت على حق، ثم قالت: "اللهم ارحم طول ذلك القيام في الليل الطويل، وذلك النحيب والظمأ في هواجر المدينة ومكة، وبره بأبيه وبي، اللهم قد سلمته لأمرك فيه، ورضيت بما قضيت، فأثبني في عبد الله ثواب الصابرين الشاكرين". ثم ودعها وخرج.
"تاريخ الطبري ٧: ٢٠٢، والفخري ١١١، والعقد الفريد ٢: ٢٧١، وبلاغات النساء ص١٣٠".
١٥١- خطبته يوم قتله:
وخرج من عندها، فصعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:
"أيها الناس، إن الموت قد تغشاكم سحابه، وأحقد بكم ربابه١، واجتمع بعد تفرق، وارجَحَنَّ بعد تمشق٢، ورجس٣ نحوكم رعده، وهو مفرغ عليكم ودقه٤
١ الرباب: السحاب الأبيض.
٢ ارجحن: مال من ثقله واهتز، وتمشق ثوبه: تمزق.
٣ رجست السماء: رعدت شديدا وتمخضت.
٤ الودق: المطر.
2 / 179