649

Encyclopedia of Arab Speeches in the Glorious Ages

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

Yayıncı

المكتبة العلمية بيروت

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Mısır
وأقضاه بحق، وأعدله في حكم، فصلى عبد الله بالناس الجمعة، ثم صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:
قد جربوني ثم جربوني ... من غلوتين ومن المئين١
حتى إذا شابوا وشيبوني ... خلَّوْا عناني ثم سيبوني٢
أيها الناس: "إني قد سألت هذا الوفد من أهل العراق، عن عاملهم مصعب بن الزبير، فأحسنوا الثناء عليه، وذكروا عنه ما أُحِبُّ، ألا إن مصعبًا اطّبَى٣ القلوب، حتى ما تعدل به، والأهواء حتى ما تَحُول عنه، واستمال الألسن بثنائها؛ والقلوب بنصحها، والنفوس بمحبتها، فهو المحبوب في خاصته، المحمود في عامته، بما أطلق الله به لسانه من الخير، وبسط يده من البذل". ثم نزل.
"شرح ابن أبي الحديد م٤: ص٤٩٢؛ والأمالي ١: ٢٨٦"

١ الغلوة: الغاية، وهي رمية سهم أبعد ما يقدر عليه، ويقال هي قدر ثلثمائة ذراع إلى أربعمائة.
٢ تركوني.
٣ اطبي: استمال.
١٤٧- خطبته لما بلغه قتل مصعب:
لما قتل عبد الملك بن مروان مصعب بن الزبير "سنة ٧١هـ" وانتهى خبر مقتله إلى عبد الله بن الزبير، أضرب عن ذكره أيامًا، حتى تحدث به إماء مكة في الطريق، ثم صعد المنبر، فجلس عليه مليٍّا لا يتكلم، والكآبة على وجهه، وجبينه يرشح عرقًا، فقال رجل من قريش لرجل إلى جانبه: ما له لا يتكلم، أتراه يهاب المنطق؟ فوالله إنه للبيب الخطباء، قال: لعله يريد أن يذكر مقتل مصعب سيد العرب، فيشتد ذلك عليه، وغير ملوم، ثم تكلم، فقال:
"الحمد لله الذي له الخلق والأمر، وملك الدنيا والآخرة، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء. أما بعد: فإنه لم يُعِزَّ اللهُ

2 / 175